الفرق بين الانحصار وعدمه . كما جوّزه العلّامة والشهيدان ؛ للمنفعة مطلقاً « 1 » .
ومنع عدّة من الفقهاء من ذلك إلّاعند انحصار العلاج « 2 » ؛ لعموم ما دلّ على تحريم الطين ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم » « 3 » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « لا شفاء في محرّم » « 4 » .
واستدلّ للجواز بعدّة روايات :
منها : المرسلة المروية في مكارم الأخلاق ، سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن طين الأرمني يؤخذ للكسير والمبطون ، أيحلّ أخذه ؟ قال : « لا بأس به ، أما أنّه من طين قبر ذي القرنين ، وطين قبر الحسين عليه السلام خير منه » « 5 » .
ومنها : رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّ رجلًا شكا إليه الزحير « 6 » ، فقال له : « خذ من الطين الأرمني ، وأقله بنار ليّنة ، واستفّ منه ؛ فإنّه يسكن عنك » « 7 » . ونحوه غيره « 8 » .
وأورد عليها - مضافاً إلى ضعف السند - بأنّه لا دلالة فيها على جواز الأكل ، فلعلّه للضماد أو الطلاء « 9 » .
هذا بناءً على اندراجه في الطين المنهي عنه ، ولكن قد يقال بعدم تناول إطلاق ما دلّ على النهي على الطين لمثله ، سيّما مع ملاحظة تعليل حرمة الطين في بعض الأخبار بالضرر المفقود في هذا الطين بالمراجعة إلى السيرة المستمرّة على التداوي به ، من دون ملاحظة الضرورة المسوّغة للمحرّمات « 10 » .
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 640 . الدروس 3 : 14 . الروضة 7 : 327 - 328 .
( 2 ) وسيلة النجاة 2 : 254 ، م 14 . تحرير الوسيلة 2 : 146 ، م 14 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 303 ، م 925 . وانظر : المسالك 12 : 69 .
( 3 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 10 : 5 .
( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 149 ، ح 417 . وانظر : الوسائل 25 : 349 ، ب 21 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 5 ) مكارم الأخلاق 1 : 362 ، ح 1183 . الوسائل 24 : 230 ، ب 60 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 6 ) الزحير : استطلاق البطن بشدّة وتقطيع في البطنيُمشّي دَماً . القاموس المحيط 2 : 55 .
( 7 ) الوسائل 24 : 230 ، ب 60 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 24 : 230 ، ب 60 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 9 ) الرياض 12 : 199 . مستند الشيعة 15 : 169 - 170 . جواهر الكلام 36 : 369 .
( 10 ) جواهر الكلام 36 : 370 . وانظر : الرياض 12 : 199 . مستند الشيعة 15 : 170 .