من نفسه الهلاك أو نحوه لو ترك التداوي بها ولو بسبب توافق جماعة من الحذّاق وأولي الديانة والدراية من الأطبّاء ، وإلّا فليصطبر على المشقّة ، فلعلّ الباري تعالى شأنه يعافيه ؛ لما رأى منه التحفّظ على دينه ، أو يعطيه الثواب الجزيل على صبره » « 1 » .
وأمّا استعمال الخمر من غير شرب وأكل فجوّزه أكثر الفقهاء « 2 » لمداواة العين به عند الضرورة « 3 » ، كما يدلّ عليه خبر هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل اشتكى عينيه ، فنُعِتَ له بكحل يعجن بالخمر ، فقال : « هو خبيث بمنزلة الميتة ، فإن كان مضطرّاً فليكتحل به » « 4 » .
والمستفاد من بعض الكلمات جواز التداوي بغير التناول مطلقاً ، قال العلّامة الحلّي : « لا يجوز التداوي بالخمر تناولًا » « 5 » ، فإنّه يستفاد منه جواز التضمّد والإطلاء والاكتحال « 6 » .
هذا ، ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى منع التداوي بالخمر مطلقاً « 7 » ؛ لإطلاق النصّ والإجماع على تحريمه الشامل لموضع النزاع « 8 » ، ولقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية معاوية بن عمّار : « ما جعل اللَّه في محرّم شفاء » « 9 » .
وخصوص مرسل مروك بن عبيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من اكتحل بميل من مسكر كحّله اللَّه بميل من نار » « 10 » .
3 - التداوي بالنجس والمتنجّس :
لا يجوز شرب النجاسات أو المتنجّسات أو أكلها لأجل التداوي بها مع عدم الانحصار فيها ، وأمّا مع الانحصار فهو جائز ؛ لأنّ الضرورات تبيح المحظورات « 11 » .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 151 ، م 35 .
( 2 ) المسالك 12 : 130 . كفاية الأحكام 2 : 628 .
( 3 ) النهاية : 592 . الشرائع 3 : 231 . القواعد 3 : 335 .
( 4 ) الوسائل 25 : 350 ، ب 21 من الأشربة المحرّمة ، ح 5 .
( 5 ) القواعد 3 : 551 .
( 6 ) كشف اللثام 10 : 556 .
( 7 ) السرائر 3 : 126 . مشرق الشمسين : 440 .
( 8 ) انظر : المسالك 12 : 130 .
( 9 ) الوسائل 25 : 349 ، ب 21 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 25 : 349 ، ب 21 من الأشربة المحرّمة ، ح 2 .
( 11 ) جواهر الكلام 22 : 38 .