1 - التداوي بالطين والتربة :
لا يجوز أكل الطين ، فإنّه محرّم بلا خلاف فيه ، بل عليه الإجماع بقسميه ، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر « 1 » ، كالنصوص الواردة فيه المشتملة على كون أكله من مكائد الشيطان « 2 » ، ومصائده الكبار وأبوابه العظام « 3 » ، ومن الوسواس « 4 » ، وأنّه مثل الميتة والدم ولحم الخنزير « 5 » ، وأنّ من أكله ملعون « 6 » ، وأنّ من أكله فمات فقد أعان على نفسه « 7 » ، ولا يصلّى عليه « 8 » ، وأنّ اللَّه تعالى خلق آدم من طين فحرّمه على ذرّيته « 9 » .
ثمّ إنّ ظاهر النصوص اختصاص الحكم بالطين ، ولكن ذكر الشهيد الثاني أنّ : « المراد به ما يشمل التراب والمدر » « 10 » .
بل قال المحقّق الأردبيلي : « المشهور بين المتفقّهة أنّه يحرم التراب والأرض كلّها حتى الرمل والأحجار » « 11 » .
وقال السيّد الطباطبائي - ما حاصله - : إنّه يستفاد من استثناء طين قبر الحسين عليه السلام منه نصّاً وفتوى عموم الحرمة للتراب الخالص والممزوج بالماء الذي هو معناه الحقيقي لغةً وعرفاً ، مضافاً إلى تعليل التحريم بالإضرار للبدن الوارد في بعض النصوص « 12 » .
واستشكل فيه المحقّق النجفي بأنّه لا دليل على إلحاق غير الطين به ؛ ضرورة معلوميّة حرمة أكل الطين تعبّداً نصّاً وفتوى ، وأنّ ذكر الضرر فيه من حِكَم حرمته ، ومن هنا يحرم القليل منه المقطوع بعدم ضرر فيه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 355 .
( 2 ) الوسائل 24 : 220 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 24 : 223 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 24 : 223 - 224 ، ب 58 من الأطعمةالمحرّمة ، ح 10 .
( 5 ) الوسائل 24 : 224 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 11 .
( 6 ) الوسائل 24 : 225 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 15 .
( 7 ) الوسائل 24 : 222 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 7 .
( 8 ) الوسائل 24 : 226 ، ب 59 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 24 : 221 - 222 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5 .
( 10 ) المسالك 12 : 68 .
( 11 ) مجمع الفائدة 11 : 235 .
( 12 ) الرياض 12 : 195 . وانظر : الوسائل 24 : 220 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .