كما أنّ دعوى استثناء التربة الحسينية منه يقتضي العموم في المستثنى منه مشكلة ؛ ضرورة كون المستثنى نصّاً وفتوى - كما سيأتي - طين القبر ، وهو لا يقتضي حرمة التراب في المستثنى منه وإن قلنا بالشفاء في ترتبته أيضاً « 1 » .
وعليه فمقتضى الأصول عدم حرمة غير الطين « 2 » .
نعم ، ظاهر بعض الروايات « 3 » عدم الفرق بين الرطب من الطين واليابس الذي هو المدر « 4 » .
هذا ، ولكن ألحق بعض المتأخّرين بذلك التراب « 5 » ؛ ولعلّه لأنّ قوام الطين بالتراب ، والرطوبة إنّما هي من العوارض « 6 » .
وكيف كان ، فقد استثني من ذلك التداوي بطين قبر الحسين عليه السلام ، وكذا تربته ، فإنّه يجوز الاستشفاء بهما لدفع الأمراض الحاصلة بقدر الحمّصة فما دون بلا خلاف فيه ، بل هو إجماعي « 7 » ، والنصوص فيه كثيرة قد بلغت حدّ الاستفاضة أو التواتر « 8 » .
ولا يشترط في جواز تناولها أخذها بالدعاء وإن كان أفضل « 9 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : استشفاء )
أمّا التداوي بالطين الأرمني فلا إشكال في جوازه ، بأن يأكله لدفع كلّ ضرر لا يتحمّل ، مع انحصار الدواء فيه « 10 » .
إنّما الكلام في التداوي به مع عدم الانحصار ، واحتمال النفع على حسب غيره من الأدوية ، فقد اختلفت كلمات الفقهاء فيه ، فجوّز المحقّق أكله ؛ لما فيه من المنفعة للمضطرّ « 11 » ، وظاهره عدم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 356 ، 357 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 356 .
( 3 ) الوسائل 24 : 220 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 357 .
( 5 ) وسيلة النجاة 2 : 252 ، م 7 . تحرير الوسيلة 2 : 145 ، م 7 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 301 ، م 918 .
( 6 ) مهذّب الأحكام 23 : 158 .
( 7 ) جواهر الكلام 36 : 358 .
( 8 ) مستند الشيعة 15 : 162 . جواهر الكلام 36 : 358 .
( 9 ) الروضة 7 : 326 . وسيلة النجاة 2 : 253 ، م 10 . مهذّب الأحكام 23 : 160 .
( 10 ) جواهر الكلام 36 : 369 . وانظر : المسالك 12 : 70 .
( 11 ) الشرائع 3 : 224 . جواهر الكلام 36 : 369 - 370 .