2 - أن لا يكون بالحرام :
لا يجوز التداوي في حال الاختيار بما هو محرّم ذاتاً - كالخمر - أو محرّم في حالة خاصّة ، كالدهن والطيب حال الإحرام .
قال المحقّق النجفي : « لا يجوز التداوي بها [ الخمر ] ، ولا بشيء من الأنبذة ، ولا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أو غيره من المحرّمات أكلًا ولا شرباً مع عدم الانحصار بلا خلاف ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، فضلًا عن محكيّه في كشف اللثام » « 1 » .
أمّا مع الاضطرار وانحصار التداوي فيه فلا إشكال في الجواز ؛ لارتفاع الحرمة بالاضطرار .
بل قال بعضهم : التداوي من المرض هو ضرورة يباح بها المحرّم إذا كان التداوي منحصراً فيه وإن لم يكن المرض مخوفاً « 2 » .
نعم ، لابدّ حينئذٍ من مراجعة الطبيب الحاذق للاطمئنان إلى عدم وجود علاج آخر ، ويلزم مضافاً إلى ذلك مراعاة الأخفّ حرمةً ، فلا تجوز المبادرة إلى شرب الخمر مع إمكان التداوي بغيرها « 3 » .
قال السيّد الأصفهاني : « يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكلّ محرّم إذا انحصر به العلاج ولو بحكم الحذّاق الثقات من الأطبّاء ، والمدار على انحصار العلاج به بين ما بأيدي الناس ممّا يعالج به هذا الداء ، لا الانحصار واقعاً ؛ فإنّه ممّا لا يحيط به إدراك البشر » « 4 » .
وتفصيل البحث في التداوي بالحرام يأتي قريباً إن شاء اللَّه .
خامساً - ما يتداوى به :
لا إشكال في جواز التداوي بالعقاقير المتّخذة من الأعشاب والمواد المحلّل أكلها ، وقد وقع البحث في جواز التداوي بالأدوية النجسة أو المحرّمة ونحو ذلك ، وهو كالتالي :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 444 - 445 .
( 2 ) انظر : الإيضاح 4 : 153 .
( 3 ) انظر : تحرير الوسيلة 2 : 150 - 151 ، م 34 . مهذّب الأحكام 23 : 182 - 183 ، م 36 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 309 - 310 ، م 948 .
( 4 ) وسيلة النجاة 2 : 260 ، م 34 .