الميقات والإحرام منه مع الإمكان « 1 » .
الثاني : إذا لم يتمكّن من الرجوع إلى نفس الميقات فقد صرّح جملة من الفقهاء بصحّة إحرامه من أدنى الحلّ أو من مكانه « 2 » ، وذهب آخرون إلى البطلان « 3 » ، بل نسب إلى المشهور « 4 » .
أمّا تأخير الإحرام عن الميقات لعذر من مرض أو تقيّة ونحوهما فقد ذهب بعض الفقهاء إلى جوازه ، فإذا زال المنع أحرم من الموضع الذي انتهى إليه « 5 » .
وخالف في ذلك ابن إدريس حيث قال : إنّ مقصود الشيخ الطوسي تأخير كيفية الإحرام الظاهرة من نزع الثياب وكشف الرأس والارتداء والتوشيح والائتزار ، فأمّا النيّة والتلبية مع القدرة عليهما فلا يجوز له ؛ إذ لا مانع له يمنع ذلك ولا ضرورة ولا تقيّة ، وإن أراد غير ذلك فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمّداً من موضعه فيؤدّي إلى إبطال حجّه بلا خلاف « 6 » .
كما أنّ جملة من الفقهاء حكموا بوجوب العود والرجوع إلى الميقات والإحرام منه إذا زال المرض والمانع بعد الميقات وتمكّن من الرجوع « 7 » .
أمّا التأخير نسياناً أو جهلًا فلو نسي الحاجّ أو المعتمر الإحرام من الميقات أو جهل ذلك وجب عليه العود إليه أو إلى ميقات آخر إن أمكن ، وإن لم يمكن فمن الموضع الذي انتهى إليه على قول ، أو من خارج الحرم على قول آخر ، هذا إذا لم يدخل مكّة ، وإلّا خرج إلى الحلّ وأحرم منه إلّاإذا ضاق الوقت وخاف فوت الحجّ فيحرم من مكانه داخل الحرم « 8 » .
( انظر : إحرام )
هامش
( 1 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 2 : 419 ، 420 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 647 ، م 2 ، مع التعليقة رقم 2 .
( 2 ) المبسوط 1 : 424 . المهذب 1 : 214 . وانظر : مجمعالفائدة 6 : 174 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 314 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 647 - 648 ، م 3 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 648 ، م 3 .
( 5 ) النهاية : 209 .
( 6 ) السرائر 1 : 527 .
( 7 ) الشرائع 1 : 242 . العروة الوثقى 4 : 649 ، م 5 . مستمسك العروة 11 : 316 .
( 8 ) المعتبر 2 : 808 . الدروس 1 : 341 . الرياض 6 : 207 . مستند الشيعة 11 : 197 . العروة الوثقى 4 : 650 ، م 5 ، 6 .