وإنّما الخلاف في السهو عن السجدتين فالمشهور - سيّما بين المتأخّرين - أنّه كالأوّل في وجوب الرجوع ما لم يركع « 1 » ، ومنهم من صرّح بوجوب سجدتي السهو للقيام الذي زاده « 2 » ، وذهب بعض آخر إلى الفساد « 3 » .
ومنها : من نسي التشهّد وذكر قبل أن يركع رجع فتلافاه ، ثمّ قام فأتى بما يلزم من قراءة أو تسبيح ، ثمّ ركع « 4 » .
ومنها : من نسي السجدة الأخيرة أو السجدتين الأخيرتين أو التشهّد الأخير ، فإنّه لا شكّ في وجوب تدارك السجدة ، بل السجدتين ، إذا ذكر في أثناء التشهّد أو بعده قبل التسليم ، بناءً على وجوبه وأنّه من الصلاة « 5 » .
وأمّا بناءً على استحباب التسليم فقد ذكر بعضهم أنّه كالقول بالوجوب ، فمتى ذكر بعد التشهّد قبل التسليم السجدةَ أو السجدتين تداركها « 6 » .
وأمّا التشهّد فكذلك لا كلام في تداركه إذا ذكره قبل إتمام التسليم ، أمّا لو ذكره بعد ذلك فلا إشكال في عدم الفساد حيث يذكر ويفعل قبل حصول ما ينافي الصلاة من الحدث أو غيره ، وأمّا إذا ذكر بعد ذلك فالمعروف أنّ الصلاة صحيحة وعليه أن يأتي بالتشهّد قضاءً « 7 » ، خلافاً لابن إدريس فإنّه أوجب إعادة الصلاة « 8 » .
ومنها : من نسي الصلاة على النبي وآله - صلوات اللَّه عليهم - حتى سلّم ولم يذكرها إلّابعد الركوع فعليه قضاؤها بعد التسليم ، كما صرّح به جماعة « 9 » ، بل هو المشهور « 10 » ، خلافاً لابن إدريس « 11 » ومن
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 67 . المنتهى 7 : 50 . البيان : 250 . الذخيرة : 371 . الحدائق 9 : 136 . جواهر الكلام 12 : 282 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 490 .
( 3 ) المقنعة : 138 . الكافي في الفقه : 119 . السرائر 1 : 245 .
( 4 ) الخلاف 1 : 453 - 454 ، م 197 . الغنية : 113 . المدارك 4 : 236 . الرياض 4 : 215 .
( 5 ) الحدائق 9 : 139 . مستند الشيعة 7 : 108 . جواهر الكلام 12 : 286 - 287 .
( 6 ) المدارك 4 : 237 .
( 7 ) جواهر الكلام 12 : 288 - 289 .
( 8 ) السرائر 1 : 259 .
( 9 ) النهاية : 89 . التذكرة 3 : 342 . البيان : 251 . الرسالةالجعفرية ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 116 .
( 10 ) الروض 2 : 923 . الرياض 4 : 218 .
( 11 ) السرائر 1 : 257 .