قبر رجل بقوله : « اللّهمّ جاف الأرض عن جنبيه ، وأصعد إليك روحه ، ولقّه منك رضواناً ، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك » « 1 » .
وكذا ورد الترحّم عليه - بعد دفنه - بالدعاء الوارد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية سالم بن مكرم : « . . . اللّهمّ ارحم غربته ، وصل وحدته ، وآنس وحشته » « 2 » .
وعند زيارة قبر الميّت ؛ لرواية يونس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ فاطمة عليها السلام كانت تأتي قبور الشهداء في كلّ غداة سبت ، فتأتي قبر حمزة وتترحّم عليه وتستغفر له » « 3 » .
بل يستفاد من بعض الأخبار استحباب الترحّم على الأموات في جميع الأوقات والأحوال ، فقد ورد في خبر عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « إنّ الميّت ليفرح بالترحّم عليه والاستغفار له ، كما يفرح الحيّ بالهديّة تهدى إليه » « 4 » .
ثمّ إنّه ينبغي الترضّي والترحّم على المشايخ والرواة من أصحاب الأئمّة عليهم السلام وكتابتهما عقيب أسمائهم « 5 » ، بل ذلك غير خاصّ بهم فهو مشمول لكلّ ما دلّ على حُسن الدعاء للمؤمن بظهر الغيب ، وإن كان للعلماء ومبلّغي الدين والشهداء والعاملين في سبيل اللَّه خصوصياتهم الإضافية .
ومن هنا ذكروا أنّ من آداب كتابة الحديث أنّه ينبغي لكاتبه أن يحافظ على كتابة الترضّي والترحّم على الصحابة الأخيار ، وعلى الرواة الصالحين من أصحاب الأئمّة عليهم السلام « 6 » ، وكذا الفقهاء والأخيار عقيب أسمائهم « 7 » ، وكذا ينبغي لقارئه رعاية ذلك .
3 - الترحّم على الوالدين وأصحاب الحقوق :
يستحبّ طلب الرحمة للوالدين في حياتهما وبعد مماتهما ؛ لحقوقهم الكثيرة على الأولاد .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 190 ، ب 29 من الدفن ، ح 3 . وانظر : جامع المقاصد 1 : 444 . جواهر الكلام 4 : 323 .
( 2 ) الوسائل 3 : 179 ، ب 21 من الدفن ، ح 5 . وانظر : جواهر الكلام 4 : 323 .
( 3 ) الوسائل 3 : 224 ، ب 55 من الدفن ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 2 : 444 ، ب 28 من الاحتضار ، ح 2 .
( 5 ) نهاية الدراية ( الصدر ) : 478 .
( 6 ) نهاية الدراية ( الصدر ) 478 .
( 7 ) دراسات في علم الدراية : 186 .