حدّ التوثيق ويحصل لذلك الظنّ بعدالته وضبطه ، ويكون حاله حال الرجل المعدّل بتعديل معتبر » « 1 » .
ومن هذا الباب اعتناء الشيخ الصدوق ببعض من يروي عنهم حيث يترحّم عليه أو يترضّى عنه ، فإنّ ذلك يوجب مدحاً لذلك الراوي .
وفي قبال ذلك صرّح السيّد الخوئي بأنّ ترحّم أحد المعصومين أو أحد الأعلام لا يوجب مدحاً ووثاقة ، حيث إنّه أعم منهما ؛ لأنّ الترحّم هو طلب الرحمة من اللَّه تعالى ، فهو دعاء مطلوب ومستحبّ في حقّ كلّ مؤمن ، وقد أمرنا بطلب المغفرة لجميع المؤمنين وللوالدين بخصوصهما ، وقد ترحّم الإمام الصادق عليه السلام لكلّ من زار الإمام الحسين عليه السلام ، بل إنّه سلام اللَّه عليه قد ترحّم لأشخاص خاصّة معروفين بالفسق ؛ لما فيهم ما يقتضي ذلك كالسيّد إسماعيل الحميري وغيره « 2 » .
وكذلك الترضّي لا يكشف عن التوثيق ، بل غايته صدور عمل حسن استوجب ذلك ، كما جرت عادة الصدوق على الترضّي عن كلّ إمامي من مشايخه ، فترضّيه لا يكشف إلّاعن تشيّعه « 3 » .
وقد يفصّل في المسألة بين الترحّم والترضّي ، بأنّ الترحّم أعم من التوثيق ، فيما يكون الترضّي أعلى درجة من الترحّم ؛ حيث إنّه في اللغة بمعنى الرضا ، أي قبله اللَّه وأراد ثوابه ، وهو لا يطلق على من يتجاهر بالفسق ، فإذا صدر الترضّي من الإمام عليه السلام فلا شكّ في دلالته على التوثيق ، وكذلك الحال في صدوره من الأعلام العارفين بمداليل الألفاظ في حقّ معاصريهم ، فنفس الترضّي علامة على التوثيق ، والإكثار منه تأكيد له « 4 » .
وقد يناقش بأنّ الترضّي دعاءٌ أيضاً بقبوله عند اللَّه تعالى وهو يشمل حتى المتجاهر ببعض المعاصي ، ما لم يكن مشركاً ، ويكفي فيه عدم إحراز الفسق أو عدم الوثاقة ، فلا يكون دليلًا على توثيق الأعلام لشخص عند الترضّي عنه .
وتفصيله في محلّه من علم الرجال .
هامش
( 1 ) مقباس الهداية 2 : 130 .
( 2 ) معجم رجال الحديث 1 : 78 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الصلاة ) 1 : 74 .
( 4 ) أصول علم الرجال ( الداوري ) 2 : 317 .