يعتبر تجفيفه ؛ بمعنى عدم بقاء مائيته فيه وإن بقيت رطوبته ، ثمّ يوصل الماء الكثير إلى الجوف .
واستشكل فيه المحقّق الخوئي وقال : لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ الموجود في أعماق الأجسام المتنجّسة لا يطلق عليه الماء ليكتفى في تطهيره بمجرّد اتّصاله بالماء الكثير ، وإنّما هو رطوبات ، فلابدّ في تطهير أمثال هذه الأجسام المتنجسة من إبقائها في الماء المعتصم بمقدار يصل إلى جميع أجزائها الداخلة ؛ لغلبته على ما في جوفها من الرطوبات أو تحريك الماء في جوفها على نحو تحصل الغلبة « 1 » .
( انظر : طهارة )
3 - كراهة تجفيف ماء الوضوء :
المشهور بين العلماء كراهة التمندل بعد الوضوء ، وهو تجفيف ماء الوضوء من الأعضاء المغسولة بالمنديل « 2 » .
واستدلّ له بخبر إبراهيم بن محمّد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « من توضّأ فتمندل كانت له حسنة ، وإن توضّأ ولم يتمندل حتى يجفّ وضوؤه كانت له ثلاثون حسنة » « 3 » . وظاهره الكراهة العبادية بمعنى نقصان الثواب .
وأورد عليه بأنّه معارض بكثير من النصوص المتضمّنة لمداومة الإمام علي عليهالسلام على التمندل ، وفعل الإمام الصادق عليهالسلام وأمره إسماعيل بن الفضل به ، وهي أصحّ سنداً وأشهر رواية « 4 » .
وذهب السيّد المرتضى « 5 » والشيخ الطوسي « 6 » في أحد قوليه إلى عدم الكراهة ؛ استضعافاً لدليل الكراهة ، وتشهد له صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن التمسّح بالمنديل قبل أن يجفّ ، قال : « لا بأس به » « 7 » .
ثمّ إنّه بناءً على الكراهة هل يلحق بالمسح والمنديل تجفيف البلل بالنار أو الشمس ؟ قيل : نعم ؛ لاشتراكهما في إزالة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 80 - 81 .
( 2 ) الحدائق 2 : 413 . مستند الشيعة 2 : 178 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 445 .
( 3 ) الكافي 3 : 70 ، ح 4 . الوسائل 1 : 474 ، ب 45 من الوضوء ، ذيل الحديث 5 .
( 4 ) مستمسك العروة 2 : 325 .
( 5 ) نقله عنه في الذكرى 2 : 189 .
( 6 ) الخلاف 1 : 97 - 98 ، م 44 .
( 7 ) الوسائل 1 : 473 - 474 ، ب 45 من الوضوء ، ح 1 .