وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطباً ، فلا تجوز الصلاة عليه حتى ييبس ، وإن كانت رجلك أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر ، فلا تصلّ على ذلك الموضع حتى ييبس ، وإن كان غير الشمس أصابه حتى يبس فإنّه لا يجوز ذلك » « 1 » .
وأمّا إذا كانت الأرض أو نحوها جافّة فلابدّ في تطهيرها بالشمس من إصابتها بالماء الطاهر أو النجس أو غيره ممّا يورث الرطوبة فيها حتى تجفّفها « 2 » ؛ لتوقّف صدق الجفاف واليبس على وجود الرطوبة المسرية « 3 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ ما جفّفته الشمس لم يطهر حقيقة ، بل يصير من النجاسات المعفوّ عنها ، ويكون في حكم الطاهر في جواز الاستعمال والسجود عليها مع اليبوسة « 4 » .
واستدلّ له برواية محمّد بن إسماعيل ابن بزيع ، قال : سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول وما أشبهه ، هل تطهّره الشمس من غير ماء ؟ قال : « كيف يطهر من غير ماء ؟ ! » « 5 » .
ونوقش فيه بإمكان حملها على احتياج تطهير الأرض إلى الماء لتصير رطبة فتجفّفها الشمس « 6 » .
( انظر : طهارة )
2 - اعتبار التجفيف وعدمه في تطهير ما نفذت فيه الرطوبة النجسة :
المتنجّس الذي ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره يطهر ظاهره بإجراء الماء الكثير عليه ، ولا يضرّه بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه ، فلا يعتبر انفصال الغسالة ولا العصر ولا التعدّد وغيره ، بل يطهر بمجرّد غمسه في الماء بعد زوال العين . ويكفي في طهارة أعماقه إن وصلت النجاسة إليها نفوذ الماء الطاهر فيه في الكثير ، ولا يلزم تجفيفه أوّلًا ، فإنّ نفوذه فيه يحقّق الغسل المعتبر في التطهير « 7 » .
وأمّا لو نفذت فيه عين النجاسة كالبول مع بقائها فيه فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 452 ، ب 29 من النجاسات ، ح 4 .
( 2 ) مستمسك العروة 2 : 85 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 162 .
( 4 ) الوسيلة : 79 . المعتبر 1 : 446 . الحبل المتين 1 : 534 .
( 5 ) الوسائل 3 : 453 ، ب 29 من النجاسات ، ح 7 .
( 6 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 290 .
( 7 ) مستمسك العروة 2 : 42 .