تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
نعمة من اللّه ، فإذا تجشّأ أحدكم فليحمد اللّه عليها » « 1 » . ولعلّ الخصوصية في ذلك أنّه خلاف التأدّب والتواضع مع اللّه سبحانه وتعالى . كما يفهم من بعض الروايات أنّ طول الجشاء أمر مرجوح لكن لا في نفسه بل لحكايته عن الشبع والامتلاء المرجوحين . ومن هنا ذكر بعض الفقهاء أنّه يكره كثرة الأكل بمعنى التملّي من الأكل ، فإنّه يوجب طول الجشاء « 2 » ، فقد رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « قال أبو ذر : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أطولكم جشاءً في الدنيا أطولكم جوعاً يوم القيامة » « 3 » . وقد يكون مقصود الروايات الذامّة لطول الجشاء كراهة تطويله أيضا بصرف النظر عن مسألة الامتلاء ، لأنّ تطويل الجشاء قد ينافي المروءة والأدب مع الآخرين ، على خلاف خروجه من غير قصد أو لضرورة سريعة ، والعرف يساعد على هذا الأمر أيضا .

2 - عدم ناقضية التجشّؤ للطهارة :

من نواقض الوضوء خروج الريح من الدبر ، وأمّا الجشاء - وهو الريح الخارج من الفم عند امتلاء المعدة - فلا ينقض الوضوء إجماعاً « 4 » . ( انظر : وضوء )

3 - التجشّؤ في الصلاة :

عدّ بعض الفقهاء التجشّؤ من المكروهات في الصلاة « 5 » . وقد استوجه العلّامة الحلّي العدم ؛ لأصل عدم التكليف « 6 » . ولعلّ مستند من ذهب إلى الكراهة أنّ التجشّؤ خلاف التأدّب في محضر الباري عزّوجلّ فيكون مشمولًا لما نهي عن ذلك وعن خلاف التواضع في هذه الحال . ( انظر : صلاة )
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 247 ، ب 3 من آداب المائدة ، ح 4 . ( 2 ) جواهر الكلام 36 : 461 ، 463 . ( 3 ) الوسائل 24 : 246 ، ب 3 من آداب المائدة ، ح 1 . ( 4 ) جواهر الكلام 1 : 401 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 125 . وانظر : الألفية والنفلية : 125 . ( 6 ) المختلف 2 : 208 .