نعمة من اللّه ، فإذا تجشّأ أحدكم فليحمد اللّه عليها » « 1 » .
ولعلّ الخصوصية في ذلك أنّه خلاف التأدّب والتواضع مع اللّه سبحانه وتعالى .
كما يفهم من بعض الروايات أنّ طول الجشاء أمر مرجوح لكن لا في نفسه بل لحكايته عن الشبع والامتلاء المرجوحين .
ومن هنا ذكر بعض الفقهاء أنّه يكره كثرة الأكل بمعنى التملّي من الأكل ، فإنّه يوجب طول الجشاء « 2 » ، فقد رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « قال أبو ذر : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أطولكم جشاءً في الدنيا أطولكم جوعاً يوم القيامة » « 3 » .
وقد يكون مقصود الروايات الذامّة لطول الجشاء كراهة تطويله أيضا بصرف النظر عن مسألة الامتلاء ، لأنّ تطويل الجشاء قد ينافي المروءة والأدب مع الآخرين ، على خلاف خروجه من غير قصد أو لضرورة سريعة ، والعرف يساعد على هذا الأمر أيضا .
2 - عدم ناقضية التجشّؤ للطهارة :
من نواقض الوضوء خروج الريح من الدبر ، وأمّا الجشاء - وهو الريح الخارج من الفم عند امتلاء المعدة - فلا ينقض الوضوء إجماعاً « 4 » .
( انظر : وضوء )
3 - التجشّؤ في الصلاة :
عدّ بعض الفقهاء التجشّؤ من المكروهات في الصلاة « 5 » .
وقد استوجه العلّامة الحلّي العدم ؛ لأصل عدم التكليف « 6 » .
ولعلّ مستند من ذهب إلى الكراهة أنّ التجشّؤ خلاف التأدّب في محضر الباري عزّوجلّ فيكون مشمولًا لما نهي عن ذلك وعن خلاف التواضع في هذه الحال .
( انظر : صلاة )
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 247 ، ب 3 من آداب المائدة ، ح 4 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 461 ، 463 .
( 3 ) الوسائل 24 : 246 ، ب 3 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 4 ) جواهر الكلام 1 : 401 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 125 . وانظر : الألفية والنفلية : 125 .
( 6 ) المختلف 2 : 208 .