الأمان لم ينفذ « 1 » ؛ للأصل والعموم ، وانصراف أدلّته إلى غير ذلك « 2 » .
( انظر : أمان ، عين )
3 - تجسّس الدولة المسلمة داخل البلد الإسلامي :
تحدّث الفقهاء عن قيام الدولة الإسلامية بالتجسّس على أجهزتها ومؤسّساتها وقواها الأمنية والعسكرية والمدنية ، وذلك أنّ الشريعة الإسلامية لم تستثن الولاة ومسؤولي البلاد من رقابة الدولة ومتابعتها ، كما يستفاد ذلك من روايات كثيرة واردة في هذا المجال :
منها : ما كتبه أمير المؤمنين عليهالسلام إلى كعب بن مالك : « أمّا بعد ، فاستخلف على عملك ، واخرج في طائفة من أصحابك حتّى تمرّ بأرض كورة السواد « 3 » ، فتسأل عن عمّالي ، وتنظر في سيرتهم فيما بين دجلة والعذيب « 4 » ، ثمّ ارجع إلى البهقباذات « 5 » فتولّ معونتها ، واعمل بطاعة اللّه فيما ولّاك منها ، واعلم أنّ كلّ عمل ابن آدم محفوظ عليه مجزيّ به ، فاصنع خيراً ، صنع اللّه بنا وبك خيراً ، وأعلمني الصدق فيما صنعت » « 6 » .
كما رواه الريّان ، قال : سمعت الإمام الرضا عليهالسلام يقول : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا وجّه جيشاً - فأمّهم أمير - بعث معهم من ثقاته من يتجسّس له خبره » « 7 » .
وروي أيضا أنّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث سريّة وبعث معها رجلًا يكتب إليه الأخبار « 8 » .
ولا يقف الأمر عند حدّ تجسّس الدولة
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 98 . اللمعة : 82 . الدر المنضود ( ابن طي ) : 100 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 100 .
( 3 ) السواد : أراضي وقرى العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون . سمّي بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار . انظر : معجم البلدان 3 : 272 .
( 4 ) العذيب : تصغير العذب ، وهو الماء الطيّب ، وهو ماء بين القادسية والمغيثة ، بينه وبين القادسية أربعة أميال ، وإلى المغيثة اثنان وثلاثون ميلًا . وقيل : هو واد لبني تميم ، وهو من منازل حاج الكوفة . وقيل : هو حدّ السواد . معجم البلدان 4 : 92 .
( 5 ) كذا في المصدر ، وفي مجمع البحرين ( 1 : 198 ) : « البهقياذات - بالباء الموحّدة ، ثمّ الهاء ، ثمّ القاف ، ثمّ الألف بعد ياء مثناة تحتانية ، ثمّ ذال معجمة ، ثمّ ألف ، ثمّ تاء في الآخر - : رُستاق من رساتيق المدائن مملكة كسرى ، دفن فيها سلمان الفارسي » .
( 6 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 204 - 205 .
( 7 ) البحار 100 : 61 ، ح 2 .
( 8 ) كنز العمال 10 : 601 ، ح 30300 .