عظيمة تلحق بالمسلمين ؛ ولذا يعاقب مرتكبه ، مسلماً كان أو كافراً ، ذمّياً كان أو حربياً ، وهو ما نحاول التعرّض له فيما يلي :
أ - الجاسوس المسلم :
اختلف الفقهاء في عقوبة الجاسوس المسلم ، حيث ذهب الأكثر إلى أنّه يعزّر ولا يقتل « 1 » ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان قد عفا عن حاطب بن أبي بلتعة عندما كتب إلى أهل مكّة يخبرهم بعزيمة النبيّ على فتحها ، فلم يقتله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » .
وأورد عليه بأنّ العفو عن حاطب لا يعني عدم جواز قتله ، بل استدلّ بعضهم « 3 » بالرواية على أنّ حكمه القتل ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان قد عفا عنه إلّا أنّه لم يخطّأ عمر عندما استأذنه في قتله ، بل أجابه بأنّه : « وما يدريك يا عمر ، لعلّ اللّه اطّلع إلى أصحاب بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . . . » « 4 » .
ويؤيّده ما رواه المؤرّخون من أنّه لمّا قُتل أمير المؤمنين عليهالسلام وبايع الناس الإمام الحسن عليهالسلام ، دسّ معاوية رجلًا من حمير إلى الكوفة ، ورجلًا من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار ويفسدا على الحسن عليهالسلام الأمور ، فعرف ذلك الحسن عليهالسلام فأمر باستخراج الحميري عند حجّام بالكوفة ، فأخرج وأمر بضرب عنقه ، وكتب إلى البصرة باستخراج القيني من بني سليم ، فأخرج وضربت عنقه « 5 » .
( انظر : عين )
ب - الجاسوس الكافر الحربي :
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يقتل الجاسوس إذا كان كافراً حربياً ، سواء اختفى في جماعة المسلمين أو استأمن ثمّ تجسّس لصالح الكفّار ؛ إذ لا أمان له « 6 » ، بل يجب قتله إذا خيف تسريبه معلومات تضرّ بدولة الإسلام « 7 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 551 . جواهر الفقه : 51 . القواعد 1 : 505 . الإيضاح 1 : 379 . جامع المقاصد 3 : 437 .
( 2 ) انظر : الإرشاد ( المفيد ) 1 : 56 .
( 3 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 740 ، 741 .
( 4 ) السيرة النبوية ( ابن هشام ) 4 : 30 .
( 5 ) الإرشاد ( المفيد ) 2 : 9 . البحار 44 : 45 ، ح 5 .
( 6 ) انظر : التذكرة 9 : 98 . اللمعة : 81 . الدرّ المنضود ( ابن طي ) : 100 . جواهر الكلام 21 : 100 .
( 7 ) التجسّس والتفتيش ( مجلة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) : 11 - 12 : 141 .