وتؤيّده روايات متعدّدة :
منها : ما في دعائم الإسلام عن أبي جعفر عليهالسلام عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث - قال : « . . . والجاسوس والعين إذا ظفر بهما قتلا . . . » « 1 » .
ومنها : ما رواه أبو داود : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتل فرات ، وكان عيناً لأبي سفيان ، وكان حليفاً لرجل من الأنصار ، فمرّ بحلقة من الأنصار ، فقال : إنّي مسلم ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللّه ، إنّه يقول : إنّي مسلم ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ منكم رجالًا نَكِلُهم إلى إيمانهم ، منهم فرات بن حيّان » « 2 » .
ومنها : ما رواه ابن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، قال : أتى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عينٌ من المشركين وهو في سفر ، فجلس عند أصحابه يتحدّث ، ثمّ انسلّ ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « اطلبوه واقتلوه » ، فقتله أبي ، فنفّله النبيّ سلبَه « 3 » .
وقد يناقش في كلّ ما تقدّم من حيث ضعف سند خبر الدعائم بالإرسال ، وأنّ مجرّد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتل فلان أو فلان لا يدلّ على أنّ حكم الجاسوس في أصل الشرع هو القتل ؛ إذ لعلّ أمره كان لمصالح زمنية ، ومن ثمّ لا يجب قتله إلّا إذا خيف منه على الإسلام إن لم يقتل .
نعم ، يعفى عن الجاسوس الكافر إذا أسلم ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله « 4 » ، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عندما أصاب عيناً للمشركين سأله عنهم ، فلم يذكر من شأنهم شيئاً ، فعرض عليه الإسلام فأبى ، فأمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بضرب عنقه « 5 » .
( انظر : عين )
ج - - الجاسوس الذمّي :
لا خلاف في بطلان عقد الذمّة إذا فعل الذمّي ما ينافي الأمان ، كالعزم على الحرب وإمداد المشركين بالسلاح « 6 » ، فإنّها موجبة لبطلانه حتّى لو لم يكن تركها
هامش
( 1 ) الدعائم 1 : 398 . المستدرك 11 : 98 ، ب 39 من جهاد العدوّ ، ح 2 ، وفيه : « عن أبي عبد اللّه عليهالسلام » .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 48 ، ح 2652 .
( 3 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 307 ، مع اختلاف يسير .
( 4 ) التجسّس والتفتيش ( مجلة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) : 11 - 12 : 142 .
( 5 ) السيرة الحلبية 2 : 584 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 266 .