مشروطاً في العقد ؛ لابتناء هذا العقد على الأمان « 1 » .
كما ولا خلاف في أنّ أذيّة المسلمين - كالزنا بنسائهم وسرقة أموالهم - موجبة لبطلان الذمّة إذا كان الاجتناب عنها مشروطاً في العقد « 2 » .
وإنّما الخلاف في صورة عدم اشتراط ذلك في العقد ، حيث ذهب جماعة إلى بقاء الكافر على ذمّته ، ويعاقب على جنايته كسائر المسلمين من تعزير أو قتل « 3 » ، وذهب آخرون إلى انحلال عقده ومعاملته معاملة الحربي « 4 » .
والتجسّس الذي نحن بصدده إمّا أن يكون من الأفعال المنافية للأمان أو من غيرها ، فإن كان منها انحلّ عقد الذمّة ، وحكم على الجاسوس بنفس ما يحكم على الكافر الحربي .
وإن اعتبرناه من أعمال الأذى - كما صرّح به المحقّق الحلّي « 5 » ويظهر من المحقّق النجفي « 6 » - جرى فيه الخلاف المذكور في الأذى من دون فرق .
واختلف الفقهاء في طريقة التعامل مع الذمّي بعد انحلال عقده ، حيث صرّح الأكثر بأنّ الإمام مخيّر بين قتله واسترقاقه ومفاداته « 7 » ، وله أن يردّه إلى مأمنه « 8 » .
وخالف في ذلك العلّامة الحلّي وولده فخر المحقّقين ، حيث ذهبا إلى أنّه يردّ إلى مأمنه ، فلا يخيَّر الإمام بين قتله واسترقاقه ومفاداته « 9 » .
( انظر : أمان ، أهل الذمّة ، عين )
د - عدم إعطاء الأمان لجواسيس الكفّار :
لا يعطى الأمان لجواسيس الكفّار ولا لمن يضرّ وجوده بالمسلمين ، ولو أعطي
هامش
( 1 ) الرياض 7 : 480 - 481 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 268 .
( 3 ) المبسوط 1 : 590 . الشرائع 1 : 329 . المنتهى 15 : 82 . جواهر الكلام 21 : 268 .
( 4 ) الدروس 2 : 34 . الروضة 2 : 389 . وانظر : المختصر النافع : 135 .
( 5 ) الشرائع 1 : 329 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 268 .
( 7 ) المنتهى 15 : 88 . حاشية الشرائع ( حياة المحقق الكركي ) 11 : 96 . المسالك 3 : 76 .
( 8 ) المبسوط 1 : 591 . جواهر الكلام 21 : 276 .
( 9 ) القواعد 1 : 512 . الإيضاح 1 : 388 .