ولا ناراً ولا بناءً ، فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش ، لينظر امرؤ من جليسه ، قال حذيفة : فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي ، فقلت : من أنت ؟ قال : فلان بن فلان ، ثمّ قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إنّكم - واللّه - ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكُراع « 1 » والخفّ « 2 » ( « 3 » .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضا أنّه أوصى أسامة بن زيد حين بعثه على رأس الجيش لغزو الروم ، فقال له : « . . . وخذ معك الأدلّاء ، وقدّم العيون أمامك والطلائع . . . » « 4 » .
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال : « . . . واجعلوا لكم رقباء في صَيَاصي الجبال ومناكب الهِضَاب « 5 » ؛ لئلّا يأتيكم العدوّ من مكان مخافةٍ أو أمنٍ ، واعلموا أنّ مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدّمة طلائعهم ، وإيّاكم والتفرّق . . . » « 6 » .
إشراك العيون في الغنيمة :
لو بعث أمير الحرب جواسيس ليستطلعوا أخبار العدو فاستولى الجيش على الغنائم قبل رجوعهم ، فمقتضى مذهبنا إسهامهم في الغنيمة ؛ لأنّ القتال ليس شرطاً في استحقاق الغنيمة بل تقسَّم على كلّ من حضر القتال « 7 » .
واحتمل المحقّق النجفي أن يكون الوجه صدق عنوان الجيش عليهم ولو لم يحضروا القتال ، قال : « لعلّ الوجه أنّهم من الجيش فيشارَكون لذلك ، وإلّا يمكن فرض عدم حضورهم القتال » « 8 » .
( انظر : غنيمة )
2 - التجسّس على المسلمين لصالح الأعداء :
لا يجوز التجسّس لأعداء الإسلام ؛ لشمول أدلّة التحريم المتقدّمة في التجسّس الفردي له ، ولما يترتّب عليه من أضرار
هامش
( 1 ) الكراع من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الخيل والإبل والحمر . لسان العرب 12 : 72 .
( 2 ) الخفّ - واحد أخفاف - : البعير . الصحاح 4 : 1353 .
( 3 ) السيرة النبوية ( ابن هشام ) 3 : 139 .
( 4 ) تاريخ مدينة دمشق 2 : 54 . نهج السعادة 5 : 264 .
( 5 ) صياصي الجبال : أعاليها وما جرى مجرى الحصون منها ، وأصل الصياصي : القرون ، ثمّ استعير ذلك للحصون ؛ لأنّه يمتنع بها كما يمتنع ذو القرن بقرنه . ومناكب الهضاب : أعاليها . شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 15 : 90 .
( 6 ) نهج البلاغة : 371 ، الوصية 11 .
( 7 ) المنتهى 14 : 375 - 376 .
( 8 ) جواهر الكلام 21 : 201 .