لا حكماً شرعياً ، وهذا يتّضح إذا علمنا بأنّ جعل التخيير عند التعارض لا يكشف عن وجود مصلحة في متعلّق الجعل ليكون من سنخ الأحكام ، وإنّما جعل لرفع الحيرة فقط ، واختيار المكلّف لأحدهما لا يسري إلى الواقع فيغيّره عمّا هو عليه .
ومعنى تعلّق الوجوب هو أنّ كلّ فرد من أفراد التخيير الشرعي فيه مصلحة توجب جعل الحكم على وفقها ، بخلاف التخيير في باب التعارض فإنّ كلّ فرد من فردي التخيير لا يعلم وجود المصلحة فيه وإنّما المصلحة في متعلّق إحدى الأمارتين فحسب ؛ لافتراض التناقض بينهما وصدور واحدة منهما دون الأخرى ؛ فإذن المصلحة هنا في نفس الجعل لا في المتعلّق « 1 » .
والتخيير هنا على خلاف الأصل ؛ لأنّ الأصل في باب تعارض الأمارتين يقتضي التساقط ، فإذاً هو يحتاج إلى دليل يدلّ عليه .
وقد استدلّ له بجملة من الروايات والتي منها : خبر الحسن بن الجهم عن الإمام الرضا عليهالسلام ، قال : قلت له : . . . يجيئنا الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحقّ ؟ قال : « فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 2 » ، وهي وإن كانت دلالتها على المطلوب وافية غير أنّها مرسلة ، فهي ضعيفة بالإرسال .
ونحوها غيرها ممّا هو إمّا غير نقيّ السند أو غير تامّ الدلالة « 3 » .
والتفصيل في علم الأصول .
سابعاً - موارد من التخيير الفقهي :
وردت للتخيير في الفقه موارد ، أبرزها :
1 - التخيير في التقليد :
إذا كان المجتهدان متساويين من جميع الجهات ، فلا إشكال في كون المكلّف مخيّراً في الرجوع إلى أيّهما شاء ، فلو قلّد أحدهما فإن خرج مقلّده عن صلاحية التقليد بالموت أو الجنون أو زوال الاجتهاد أو صيرورة الآخر أعلم ، فلا إشكال في
هامش
( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 505 .
( 2 ) الوسائل 27 : 121 - 122 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 40 .
( 3 ) انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 507 .