تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
مجرى الاشتغال المنتج لتعيين الوجوب في صلاة الجمعة . وقرّب ذلك بعدّة تقريبات : منها : ما ذكره المحقّق النائيني ؛ من أنّ مرجع هذا القسم إلى الشكّ في حصول الامتثال ؛ لأنّ المكلّف لو جاء بصلاة الظهر فإنّه لا يحصل له الجزم بفراغ ذمّته عن التكليف المقطوع تعلّقه بالعهدة ، وهذا بخلاف صلاة الجمعة فإنّه يحصل الجزم بفراغ الذمّة من التكليف ؛ لأنّ صلاة الجمعة واجبة على أيّ تقدير ، أي أنّها واجبة إمّا بخصوصها أو ضمن الجامع بينها وبين الظهر « 1 » . وذهب السيّد الخوئي إلى التخيير ؛ وذلك استناداً إلى أنّ مردّ هذا القسم إلى الشكّ في إطلاق التكليف وتقييده بناءً على تعلّق التكليف بالجامع ، فهذا معناه إطلاق التكليف وأنّه غير مقيّد بحصّة خاصة هي صلاة الجمعة ، وبناءً على أنّ متعلّق التكليف هو خصوص صلاة الجمعة فمعناه التعيين وتقيّد التكليف ، ولمّا كان التقييد محتاجاً إلى بيان زائد ومؤونة زائدة ، فلو شكّ في وجوده فإنّ أصالة البراءة تنفي وجوده « 2 » . والنتيجة حينئذٍ هي التخيير . القسم الثالث : دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الفعلية والامتثال ، أي مع إحراز أصل الجعل لكلا التكليفين إلّا أنّه لأجل التزاحم في مقام الامتثال وعدم قدرة المكلّف على امتثالهما معاً حصل الشكّ في الأهم منهما ، وهذا هو السبب في الدوران بين التعيين والتخيير ؛ إذ لو كان في البين محتمل الأهمية فهو المتعيّن ؛ لكونه محرز الفعلية على أيّ تقدير ، وهذا بخلاف الطرف الآخر لأنّه غير محرز الفعلية ، ومثاله : دوران النفقة بين الزوجة والولد مع ضيق القدرة عليهما معاً ، وظاهر الفقهاء هنا هو التعيين لما هو محتمل الأهمّية ؛ وذلك لقاعدة الاشتغال ، وأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، فما هو محتمل الأهمية هو المتعيّن « 3 » . والتفصيل في علم الأصول .
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 367 . فوائد الأصول 3 : 428 . أجود التقريرات 3 : 374 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 454 . ( 3 ) فوائد الأصول 3 : 328 - 329 . مصباح الأصول 2 : 457 .