تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

خامساً - التخيير بين الأقل والأكثر :

يقع البحث هنا عن إمكان التخيير الشرعي بين الأقل والأكثر وعدم إمكانه ، أي إمكان أمر الشارع مخيّراً بين فرد أو فردين من فعل واحد كالأمر بتسبيحة واحدة أو أكثر في الصلاة ، وقد اختلف العلماء فيه ، فذهب المحقّق الخراساني إلى إمكانه « 1 » ، وذهب آخرون إلى عدم إمكانه « 2 » . ولكن تحرير البحث يستدعي - كما أفاد السيّد الخوئي - تقسيم البحث إلى صور ثلاث : الأولى : أن لا يكون الأقل موجوداً ضمن الأكثر ، بل يكون موجوداً بوجود مغاير لوجود الأكثر ، كما في الطويل والقصير ، كما لو أمر المولى بإيجاد خطّ مستقيم ، فهو ما دام لم يرفع قلمه لا يوجد الخطّ المستقيم ؛ لاحتمال ميل قلمه وجعله منحنياً أو مثلّثاً أو نحو ذلك ، فلمّا رفع القلم وجد خطّاً واحداً محدوداً بحدّ خاص - كشبر أو متر ونحوه - وليس وجود الخطّ المستطيل بمقدار شبرين وجود خطّين كلّ منهما بقدر شبر مثلًا ؛ لأنّ الاتّصال مساوق للوحدة بالدقّة العقلية ، وإلّا لزم الجزء الذي لا يتجزّأ وهو محال ، وبنظر العرف أيضا ؛ بداهة أنّ الحبل المستطيل لا يعدّ عرفاً إلّا حبلًا واحداً لا حبالًا كثيرة . ونحوه ما إذا كانت القلّة والكثرة بحسب الكم لا المساحة ، كما لو أمر المولى عبده أن يتصدّق بدرهم أو عشرة دراهم دفعة واحدة ، فإنّه لو اختار الثاني لا تكون تلك العشرة مشتملة على درهم وزائد ، فذكر بأنّ هذه الصورة خارجة عن الأقل والأكثر ، بل هي داخلة في المتباينين . الصورة الثانية : أن يكون الأقل موجوداً في ضمن الأكثر ولكنه ملاحظ بشرط لا ، وبهذا النحو اخذ في متعلّق الأمر - كالتخيير بين القصر والتمام في مواضع التخيير - فإنّ الركعتين وإن كانتا موجودتين ضمن أربع ركعات وهي مشتملة عليها ، إلّا أنّهما مأخوذتان بشرط لا ، ولذا لو صلّى المكلّف ثلاث ركعات
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 142 . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول 1 : 235 . تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 288 . دراسات في علم الأصول 2 : 75 - 77 .