فعل في كلّ جمعة ولكنّه لا يدري أنّه حلف أن يفعل ذلك الشيء أو يتركه ؟
فهنا يمكن المخالفة القطعية بالفعل في جمعة وبالترك في جمعة أخرى ؛ للعلم بأنّه لو كان في الواقع حراماً فقد ارتكبه في الجمعة الأولى ، ولو كان واجباً فقد تركه في الجمعة الثانية ، فيؤثّر العلم الإجمالي في المنجّزية ويمنع عن المخالفة القطعية ، ويتبع أطراف العلم في الحكم بما يحكم به العلم الإجمالي وينتج التخيير البدوي ويديم فيما اختاره أوّلًا في الجمعات اللاحقة أيضا « 1 » .
ولكنّ المحقّق النائيني والعراقي رفضا التخيير البدوي في المقام ؛ وذلك استناداً إلى أنّ الالتزام بالتخيير البدوي من أجل لزوم المخالفة القطعية ، ولكن هي ليست بمثابة سائر المحرّمات الشرعية المنصوص عليها ، وإنّما قبح المخالفة كذلك - كحسن الإطاعة - من المستقلّات العقلية يحكم بها العقل .
وحكم العقل إنّما يكون إذا كان هناك تكليف منجّز ، والمفروض أنّه لا يوجد تكليف منجّز في المقام ، فإذاً لا مبرّر لرفع اليد عن التخيير الاستمراري بمجرّد العلم بالمخالفة القطعية بعد العمل من دون العلم بها حين العمل « 2 » .
وكذا فيما إذا دار الأمر بين المحذورين وكان كلاهما أو أحدهما تعبّدياً ، كما في المرأة التي تشكّ في حيضها وطهرها ، فيدور الأمر بالنسبة إلى صلاتها بين الوجوب والحرمة ، فإنّها لو كانت طاهرة وجبت الصلاة عليها ، وإن كانت حائضاً حرمت عليها .
وفي هذا المجال هي قادرة على المخالفة القطعية - بأن تصلّي بلا قصد القربة ؛ لأنّها إن كانت واجبة فقد تركتها بسبب عدم قصد القربية ، وإن كانت محرّمة عليها فقد أتت بها بناءً على حرمتها ذاتاً عليها ( ومعنى الحرمة الذاتية أنّ ذات هذه الأفعال الخاصة محرّمة عليها ) وهي أوجدت هذه الأفعال فارتكبت الحرام -
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 43 . مصباح الأصول 2 : 335 .
( 2 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 452 - 454 . نهاية الدراية 3 : 295 - 296 .