فيكون العلم الإجمالي منجّزاً عليها بقدر المخالفة القطعية ويمنعها من المخالفة القطعية « 1 » .
وتفصيل البحث في أصالة التخيير يراجع في علم الأصول .
رابعاً - الدوران بين التعيين والتخيير :
بحث الأصوليون عن التعيين والتخيير فيما إذا كان أصل الوجوب محرزاً ودار أمره بين التعيين والتخيير ، فلا يجري هذا البحث فيما لو دار الأمر بين الوجوب والإباحة ؛ إذ لا إشكال حينئذٍ في جريان البراءة عن الوجوب ؛ لأنّه من الشكّ في أصل التكليف .
وكذا لا يجري هذا البحث فيما كان الوجوب مسبوقاً بالحالة السابقة ؛ إذ يكفي في تعيين كيفية الوجوب الأصل الجاري بالنسبة إلى الحالة السابقة « 2 » .
وقد قسّموا هذا الدوران إلى أقسام ثلاثة ، وهي :
الأوّل : دوران الأمر بين الحجّية التعيينية والتخييرية ؛ بمعنى أنّنا نعلم أنّ الحجّية جعلت لهذا الشيء الخاص لكنّنا نشكّ هل هي تعيينية أو تخييرية .
وأمّا الطرف المقابل فلا نعلم من الأساس جعل الحجّية له وإنّما نحتمل ذلك ، كما لو علمنا بجعل الحجّية لفتوى المجتهد الأعلم لكنّنا لا ندري أنّها بالتعيين أو بالتخيير .
وهذا بخلاف فتوى غير الأعلم حيث لا نعلم بالجعل من الأوّل ، فهنا المتعيّن هو المعلوم حجّيته ؛ لأنّ مقابله مشكوك الحجّية ، والشكّ في الحجّية يساوي عدم الحجّية « 3 » .
القسم الثاني : الدوران بين التعيين والتخيير في مرحلة الجعل للحكم الواقعي - كما لو وقع الشكّ فيما هو المجعول لصلاة الجمعة وأنّه هل هو الوجوب التعييني أو التخييري في عصر الغيبة - فذهب جمع من العلماء إلى أنّ مورده
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 452 . نهاية الدراية 3 : 296 . مصباح الأصول 2 : 335 .
( 2 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 457 .
( 3 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 434 - 435 . مصباح الأصول 2 : 457 .