ذلك اصطلحوا عليه ب - ( أصالة التخيير ) ؛ إذ به تعيّن الوظيفة في مقام العمل .
وإنّما الكلام والإشكال في تعيين حكم طرفي العلم الإجمالي في هذه الحالة ؛ إذ قد يسأل سائل ويقول : ما هو حكم طرفي العلم عقلًا أو شرعاً ، هل هو الإباحة أو البراءة ، أو لا هذا ولا ذاك ؟
ويجاب عن هذا السؤال بأنّه إن لم يمكن المخالفة القطعية - كما في الدوران بين المحذورين التوصّليين في واقعة واحدة ، مثل : الدوران بين وجوب شرب هذا الماء وحرمته - فهنا لا أثر للعلم الإجمالي في المنجّزية ، فيسقط دور العلم ، وبعده يلاحظ أيّ شيء يقوم مقام العلم في تعيين حكم طرفي العلم الإجمالي ، وهذا ممّا اختلف فيه الأصوليون والفقهاء إلى خمسة أقوال :
الأوّل : التخيير عقلًا والإباحة شرعاً ، هذا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني « 1 » .
القول الثاني : التخيير عقلًا من دون الحكم شرعاً ، وهذا ما ذهب إليه المحقّق النائيني ويظهر من المحقّق العراقي أيضا « 2 » .
القول الثالث : الحكم بالبراءة عقلًا وشرعاً ، وهذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي « 3 » .
القول الرابع : التخيير بينهما شرعاً ، ذكره في المصباح مع استدلاله والمناقشة فيه « 4 » .
القول الخامس : ترجيح جانب النهي وتقديم الحرمة على الوجوب « 5 » .
وتفاصيل هذه الأقوال وأدلّتها مع مناقشتها تراجع في محالّها من علم الأصول .
وأمّا إذا أمكنت المخالفة القطعية - كما في الدوران بين المحذورين في التوصّليين في وقائع متعدّدة ، مثل ما لو حلف على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 355 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 444 - 445 . نهاية الأفكار 3 : 292 - 294 .
( 3 ) مصباح الأصول 2 : 329 .
( 4 ) مصباح الأصول 2 : 329 .
( 5 ) انظر : منتهى الدراية 5 : 564 .