تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

ثالثاً - أصالة التخيير :

يقصد الأصوليون بأصالة التخيير حالة دوران الأمر بين وجوب فعل وحرمته ؛ كما إذا علم المكلّف إجمالًا بوجوب صلاة الجمعة أو حرمتها ؛ ومورد دورانه بين وجوب فعل وحرمة آخر ، وبين عكسه ، فيتخيّر المكلّف في المثال الأوّل بين فعل الجمعة وتركها ؛ وفي المثال الثاني بين فعل أحدهما وترك الآخر ، وليس له الجمع بينهما معاً ولا تركهما كذلك ، وهذا القسم هو مجرى أصالة التخيير « 1 » . وتجري أصالة التخيير العقلية أيضا في موارد الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي لا بعينه ، فإنّ التخيير فيها أيضا بحكم العقل ، ويعبّر عنه ب - ( التوسّط في التنجيز ) . والبحث عن أصالة التخيير يكون إجمالًا ضمن نقاط :

1 - محلّ جريانها :

يشترط في جريان أصالة التخيير أمران : الأوّل : كون دوران التكليف بين الوجوب أو الحرمة فقط دون احتمال اتّصافه بغيرهما من الأحكام غير الإلزامية ، فإنّه مع احتمال ذلك يرجع إلى أصالة البراءة « 2 » . الثاني : أن لا يكون أحد طرفي العلم مورداً للاستصحاب ؛ إذ معه يعمل به ويخرج الطرف الآخر عن كونه طرفاً للعلم فلا يتنجّز أصلًا « 3 » . وعليه فمورد جريان أصالة التخيير إنّما هو فيما احرز وجود تكليف إلزامي مردّد بين الوجوب والحرمة من دون حالة سابقة له كما لو علم بأنّه حلف أو نذر ، ولكنّه لا يدري أنّه حلف أو نذر على فعل الشيء أو على تركه .

2 - حكم الأطراف :

لا كلام ولا إشكال في أنّ المكلّف في الدوران بين المحذورين إمّا فاعل وإمّا تارك ، فالتخيير حاصل قهراً ؛ ولعلّه لأجل
هامش
( 1 ) اصطلاحات الأصول : 102 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 327 . ( 3 ) مصباح الأصول 2 : 328 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 484 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )