أصولية فالتخيير بدوي ؛ إذ معنى التخيير في المسألة الأصولية هو التخيير في جعل أحد المتعارضين حجّة شرعية وأخذ أحدهما طريقاً محرزاً للواقع ، ولازمه وجوب الفتوى بما اختاره أوّلًا جعل مؤدّاه هو الحكم الواقعي المتعلّق بأفعال المكلّفين ، فلا معنى لاختيار الآخر بعد ذلك ؛ إذ أدلّة التخيير إنّما تدلّ على اختيار أحدهما حجّةً وبعد الاختيار يكون المجتهد محرزاً للواقع ، ولا يبقى مجال لاختيار الآخر بعد ذلك حجّة شرعية « 1 » .
والتفصيل في علم الأصول .
3 - التخيير الظاهري والواقعي :
المراد من التخيير الظاهري ما جعل لرفع حيرة المكلّف ، سواء كان في مقام العمل والوظيفة العملية - كما في موارد أصالة التخيير - أو في مقام تعيين الحجّة كما في التخيير بين الأمارتين المتعارضتين .
والمراد بالتخيير الواقعي هو ما كان ملاك الحكم متوفّراً على أمرين أو جملة من الأمور ، وعندئذٍ يكون كلّ منهما مورداً للحكم على البدل ، كما في خصال الكفّارات والحلق والتقصير في الحجّ بناءً على القول بالتخيير فيه .
والتفصيل في علم الأصول .
4 - التخيير في المسألة الفقهية والمسألة الأصولية :
المراد بالتخيير في المسألة الأصولية هو التخيير في الحجّية والتي هي مسألة أصولية .
ومثاله : ما لو تعارض الخبران ولم يكن بينهما أيّ ترجيح ، فعلى مبنى القائل بالتخيير يختار المجتهد إحدى الروايتين ويفتي طبقها ، وعلى المقلّد العمل وفق ذلك .
والمراد من التخيير في مسألة فقهية فرعية هو أنّ المجتهد يفتي بالتخيير ويقوم المقلّد بعملية الاختيار ويعمل طبقاً لما اختاره ، وذلك كما في إفتاء المجتهد بالتخيير في خصال الكفّارات ويقوم المقلّد باختيار أيّها شاء « 2 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 768 .
( 2 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 41 . فوائد الأصول 4 : 766 - 767 .