تنجيز التكليف ، وإلّا فنفس المخالفة بما هي مخالفة لم يحكم العقل بقبحها ما دام التكليف غير منجّز « 1 » . ومن الواضح أنّ التكليف هنا غير منجّز .
وبعبارة أخرى : الترخيص في أطراف العلم الإجمالي تارةً بمناط عدم البيان ، وأخرى بمناط الاضطرار وما لا يطاق .
والبحث عن اقتضائية العلم الإجمالي وعلّيته للتنجيز إنّما يأتي فيما كان بمناط عدم البيان - حيث إنّه بناءً على الاقتضاء لا تتمّ بيانيته ، فلا يمنع من جريان البراءة ، وبناءً على علّيته تتمّ بيانيّته فيمنع من جريان البراءة - ولا يأتي البحث عن علّيته واقتضائيته فيما كان بمناط ما لا يطاق ؛ إذ الترخيص بهذا المناط لا يؤثّر فيه العلم التفصيلي في التنجيز فضلًا عن العلم الإجمالي ؛ إذ مع الاضطرار لا يصل التكليف حدّ الفعلية أصلًا ، وحينئذٍ يدور الأمر بين وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية ، وحيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر ينتهي الأمر إلى التخيير ونتيجته هو التخيير الاستمراري « 2 » .
وفي المقابل هناك من ذهب إلى التخيير البدوي ، وذلك بمناط أنّ في موارد التخيير يتولّد علمين إجماليين ينضم أحدهما إلى الآخر وينتجان التخيير البدوي ، وتوضيحه كما يلي :
العلم الإجمالي الأوّل ، وهو العلم إجمالًا إمّا بوجوب الفعل في هذه الواقعة أو بحرمته في الواقعة الثانية .
وهذا العلم تحرم مخالفته القطعية ، فإذا اختار الترك في هذه الواقعة فعليه اختيار الترك في الواقعة الثانية أيضا ؛ لئلّا يلزم المخالفة القطعية .
هذا ، وأمّا العلم الإجمالي الثاني - وهو العلم إمّا بحرمة الفعل في هذه الواقعة أو وجوبه في الواقعة الثانية ، وذلك على أساس أنّ الموافقة القطعية لأحدهما تستلزم المخالفة القطعية للآخر - فالتخيير الاستمراري فيه يستلزم المخالفة القطعية كما يستلزم الموافقة القطعية ، ولكن باعتبار أنّ المخالفة أهمّ بنظر الشارع - ولذا قيل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 453 .
( 2 ) انظر : نهاية الأفكار 3 : 296 .