تخيير
أوّلًا - التعريف :
التخيير - لغةً - : مصدر خيّر ، يقال : خيّره في كذا ، أي فوّض إليه الاختيار « 1 » .
والاختيار : هو انتقاء شيء واصطفاؤه من بين الأشياء « 2 » ، فالتخيير : هو تفويض الانتقاء والاصطفاء إلى الشخص .
وقد استعمل الفقهاء التخيير في معناه اللغوي ، وهو الانتقاء والاصطفاء ، ولم يكن له معنىً آخر عندهم .
ثانياً - أقسام التخيير :
يقسّم التخيير بتقسيمات متعدّدة في كلمات الفقهاء والأصوليين ، أهمّها :
1 - التخيير الشرعي والعقلي :
المراد من التخيير العقلي ما يستفاد التخيير فيه بالعقل ، أي أنّ العقل هو الذي يدرك كون المكلّف مخيّراً بالأخذ بأحد الطرفين أو أحد الأفراد من الكلّي ، كما في حالات التزاحم بين المتساويين - بناءً على أحد القولين - وكما في إيقاع الأمر على الطبيعة على نحو الإطلاق البدلي وصرف الوجود والعقل يحكم بالتخيير فيما بين أفراده . وهذا التخيير توظيف عقلي « 3 » لا تنصيص شرعي .
ومثاله : أن يأمر المولى بالعتق وتكون للعتق أفراد متعدّدة بحيث يمكن للمكلّف أن يعتق زيداً أو عمرواً أو بكراً فيحكم العقل بكونه مخيّراً في تطبيق الطبيعة على أحد الأفراد لتفريغ ذمّته من التكليف ، أو أن يأمر المولى بالصلاة ويكون العبد مخيّراً بين الإتيان بأفراد الصلاة الطولية ، كأن
هامش
( 1 ) انظر : المصباح المنير : 185 .
( 2 ) قال في الصحاح ( 2 : 652 ) : « الاختيار : الاصطفاء ، وكذلك التخيّر » . وقال في القاموس المحيط : ( 2 : 37 ، 38 ) : خيّره الشيء : انتقاه ، وخيّره : فوّض إليه الخيار . وقال في المعجم الوسيط ( 1 : 264 ) : « خيّر بين الأشياء : فضّل بعضها على بعض ، والشيءَ على غيره : فضّله عليه ، وفلاناً فوّض إليه الاختيار ، يقال : خيّره بين الشيئين . واختاره : انتقاه ، واصطفاه ، والشيءَ على غيره : فضّله عليه » .
( 3 ) انظر : الأصول العامّة للفقه المقارن : 541 .