بل ذكر بعضهم أنّه لا يستحبّ فضلًا عن أن يكون واجبا ؛ لأنّ الاستحباب يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود هنا « 1 » ، والأصل عدم ثبوته « 2 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : تيمّم )
الثالث - تخليل الخمر :
لا خلاف بين الفقهاء « 3 » - بل بين المسلمين جميعاً « 4 » - في طهارة وحلّية الخمر إذا انقلب خلًّا من قبل نفسه وبلا علاج ؛ لقاعدة تبعية الأحكام للأسماء ، حيث قد تبدّل عنوان الخمر النجس المحرّم إلى عنوان الخلّ الطاهر الحلال « 5 » .
وأمّا لو كان الانقلاب بعلاج ومن دون إدخال شيء فيه - كما لو كان بتدخين أو مجاورة شيء له - فالظاهر عدم الخلاف أيضا في طهارته وحلّيته « 6 » .
بخلاف ما لو كان بإدخال شيء فيه كخلّ وملح ونحوهما ، حيث ذهب المشهور إلى طهارته وحلّيته إذا امتزج وانحلّ فيه وصيَّره خلًّا « 7 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 8 » ، لكنّ المشهور هو كراهته « 9 » .
ويدلّ عليه صحيح عبد العزيز بن المهتدي ، قال : كتبت إلى الإمام الرضا عليهالسلام : جعلت فداك ، العصير يصير خمرا ، فيصبّ عليه الخلّ وشئ يغيّره حتى يصير خلًّا ؟ قال : « لا بأس به » « 10 » .
وأمّا ما يظهر من بعض الأخبار من الفرق بينهما - كخبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الخمر تجعل خلًّا ؟
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 99 .
( 2 ) انظر : التذكرة 2 : 194 . الدروس 1 : 133 .
( 3 ) التنقيح الرائع 4 : 61 . الرياض 12 : 241 .
( 4 ) مجمع الفائدة 1 : 354 .
( 5 ) مستند الشيعة 15 : 222 .
( 6 ) مستند الشيعة 15 : 223 .
( 7 ) المسالك 12 : 101 . كفاية الأحكام 2 : 622 .
( 8 ) السرائر 3 : 133 . كشف اللثام 1 : 467 . ويظهر أيضا من الدرة النجفية : ( 54 ) ، حيث قال :
( 9 ) كفاية الأحكام 2 : 622 .
( 10 ) الوسائل 25 : 372 ، ب 31 من الأشربة المحرّمة ، ح 8 .