قال : « لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها » « 1 » . وخبره الآخر عنه عليهالسلام أيضا قال : سئل عن الخمر يجعل فيها الخلّ ؟ فقال : « لا ، إلّا ما جاء من قبل نفسه » « 2 » - فيمكن حمله « 3 » على كراهة العلاج « 4 » ؛ لقصوره عن مقاومة الأخبار الكثيرة ، كصحيحة عبد العزيز المتقدّمة ، الموافقة لعمل الطائفة « 5 » ، خصوصا وأنّها إنّما وردت في مقابل مذهب أبي حنيفة القائل بكفاية مجرّد جعل الخلّ في الخمر للحكم بحلّيته واستحالته « 6 » .
ثمّ إنّ هناك من صرّح بطهارة ما يجعل مع العنب والتمر للتخليل ، كالخيار والباذنجان ونحوهما ؛ فإنّها تنجس تبعا له عند غليانه - بناءً على نجاسته - وتطهر تبعا له بعد صيرورته خلًّا « 7 » .
إلّا أنّ هناك من نفى الحكم بالطهارة بالتبعية ؛ لعدم ما يدلّ عليها ، وعدم حدوث ما يخرجها من النجاسة إلى الطهارة ، إلّا إذا كان المجعول مع العنب والتمر أمرا متعارفا ، كالعودة في العنب والنواة في التمر « 8 » .
وأمّا ما يجعل مع العصير لينقلب خمرا ، ثمّ ينقلب خلًّا ، كما قد يتّفق أحيانا ، فقد قيل : إنّه لا يطهر تبعا لطهارة العصير المنقلب خلًّا ؛ إذ يحتاج الحكم بطهارته أيضا إلى دليل يخرجه من النجاسة إلى الطهارة « 9 » .
وعلى أيّ حال ، لا إشكال في جواز معالجة الخمر وتخليله ، وبه تفسّر رواية جميل « 10 » ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : يكون لي على الرجل الدراهم ، فيعطيني بها خمرا ، فقال : « خذها ، ثمّ أفسدها » ، قال علي « 11 » : واجعلها خلًّا « 12 » .
( انظر : انقلاب ، طهارة )
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 371 ، ب 31 من الأشربة المحرّمة ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 25 : 371 ، ب 31 من الأشربة المحرّمة ، ح 7 .
( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 622 .
( 4 ) المسالك 12 : 102 .
( 5 ) انظر : مستند الشيعة 15 : 227 .
( 6 ) مستند الشيعة 15 : 227 . جواهر الكلام 6 : 286 ، 287 .
( 7 ) العروة الوثقى 1 : 275 - 276 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 243 .
( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 242 - 243 .
( 10 ) مصباح الفقاهة 1 : 86 - 87 .
( 11 ) الظاهر أنّ المراد ب - ( علي ) علي بن حديد الواقع في سند الرواية الذي روى الرواية عن جميل .
( 12 ) الوسائل 25 : 371 ، ب 31 من الأشربة المحرّمة ، ح 6 .