الثاني - التخليل في الطهارات الثلاث :
ذكر الفقهاء بعض الأبحاث المتعلّقة بالتخليل في الطهارات الثلاث ، وهي :
1 - التخليل في الوضوء :
وفيه عدّة بحوث :
أ - تخليل اللحية بماء الوضوء :
لا خلاف في عدم وجوب تخليل اللحية بماء الوضوء إذا كانت كثيفة « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » ، فيكفي غسل ظاهرها ؛ لأنّ غسل البشرة وإن كانت تقتضيه أدلّة وجوب غسل الوجه باعتباره اسماً للعضو المخصوص إلّا أنّه لابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور بغسل ظاهر الشعر النابت على الوجه ، عملًا بالروايات الأخرى الدالّة عليه « 3 » ، كصحيحة زرارة ، قال : قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ، ولا يبحثوا عنه ، ولكن يُجرى عليه الماء » « 4 » .
نعم ، يستحبّ التخليل بالماء كما ذكر ذلك بعضهم « 5 » .
وأمّا لو كانت اللحية خفيفة فقد وقع الخلاف فيها بين الفقهاء بين قائل بعدم وجوب التخليل « 6 » ، وهو المنسوب إلى المشهور « 7 » ، وبين قائل بالوجوب ، وهو مختار جماعة « 8 » .
ورغم تأكيد البعض على أنّ النزاع بين الفقهاء لفظي - لأنّ الجميع متّفقون على وجوب غسل البشرة الظاهرة بين الشعر ، وعلى عدم وجوب غسل المستور منها « 9 » - إلّا أنّ ظاهر آخرين التأكيد على أنّ النزاع معنوي وأنّه في المكان الذي لابدّ من
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 214 .
( 2 ) الناصريات : 113 - 114 . الخلاف 1 : 75 - 76 ، م 22 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 71 .
( 4 ) الوسائل 1 : 476 ، ب 46 من الوضوء ، ح 2 .
( 5 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 178 .
( 6 ) المعتبر 1 : 142 . الجامع للشرائع : 36 . التحرير 1 : 77 . جامع المقاصد 1 : 214 . الروضة 1 : 74 .
( 7 ) الدروس 1 : 91 . جامع المقاصد 1 : 214 .
( 8 ) الناصريات : 114 . القواعد 1 : 202 . الروضة 1 : 74 . وهو ظاهر ابن الجنيد على ما نقله عنه في المختلف 1 : 113 . وظاهر ابن أبي عقيل على ما نقله عنه في المعتبر 1 : 142 .
( 9 ) الحدائق 2 : 238 - 239 .