ه - - البول قائماً :
ذكر غير واحد من الفقهاء أنّه يكره البول قائماً « 1 » كما دلّت عليه أخبار متعدّدة ، منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « من تخلّى على قبر ، أو بال قائماً . . . فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلّا أن يشاء اللّه ، وأسرع ما يكون الشيطان إلى الإنسان وهو على بعض هذه الحالات . . . » « 2 » .
ومنها : رواية السكوني عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهمالسلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « البول قائماً من غير علّة من الجفاء . . . » « 3 » .
وترتفع الكراهة إذا كانت هناك ضرورة « 4 » ، كما لو كان المتخلّي قد طلى بالنورة ، فأراد التبوّل ؛ فإنّ جلوسه على هذه الحالة قد يؤدّي إلى الفتق « 5 » .
ولعلّه إلى ذلك أشارت مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : سألته عن الرجل يطلي فيبول وهو قائم ، قال : « لا بأس به » « 6 » .
واستثنى العلّامة الحلّي من الكراهة ما لو لم تكن هناك حاجة إلى التوقّي من النجاسة ، كما لو كان في الحمّام الذي يريد أن يغتسل ويتطهّر فيه بعد البول ، فإنّه حينئذٍ لا ضرورة للتوقّي منه ، فترتفع الكراهة بارتفاع علّتها ، وهي التوقّي ، حيث قال : « الرابع : البول قائماً إلّا لضرورة ؛ لئلّا يرجع عليه ، ولقوله عليهالسلام : « البول قائماً من غير علّة من الجفاء » ، ولو كان به علّة زالت الكراهة ، والأقرب أنّ العلّة التوقّي من البول ، فلو كان في حالة لا يفتقر إلى الاحتراز منه - كالحمّام - زالت الكراهة » « 7 » .
ولم نعثر على موافق له في ذلك ، بل قد تنظّر الفاضل الهندي في كلامه « 8 » ، ولعلّه
هامش
( 1 ) المقنع : 8 . الجامع للشرائع : 27 . التذكرة 1 : 121 . الذكرى 1 : 166 . جامع المقاصد 1 : 102 . العروة الوثقى 1 : 328 . مستمسك العروة 2 : 244 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 460 .
( 2 ) الوسائل 1 : 329 ، ب 16 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 1 : 322 ، ب 12 من أحكام الخلوة ، ح 7 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 82 .
( 5 ) كشف الغطاء 2 : 161 .
( 6 ) الوسائل 1 : 352 ، ب 33 من أحكام الخلوة ، ح 2 .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 82 - 83 .
( 8 ) كشف اللثام 1 : 228 .