الحكم بالحرمة ، فما يظهر من المفيد ، والصدوق في الهداية من التحريم ضعيف ، مع أنّ عبارتهما غير صريحة بذلك ؛ إذ لعلّه مرادهما بعدم الجواز الكراهة ، بل عبارة الهداية لم يتعرّض فيها للشمس . على أنّهما عبّرا بعدم الجواز فيما يبعد قولهما فيه بالتحريم ، مثل الريح ونحوها . . .
وأمّا ما يظهر من سلّار من النهي عن استقبال الشمس والقمر بفرجه في حال البول . . . فالظاهر عدم إرادته الحرمة ؛ لتصريحه في أوّل العبارة بإرادة الندب » « 1 » .
والمراد بالاستقبال هو استقبال قرصي الشمس والقمر « 2 » ، فلا تنتفي الكراهة بعروض الكسوف والخسوف عليهما « 3 » .
هذا كلّه بالنسبة للاستقبال ، وأمّا الاستدبار فقد صرّح بعضهم بأنّه كالاستقبال من هذه الناحية « 4 » ؛ لمرسلة الصدوق في قوله عليهالسلام : « لا تستقبل الهلال ولا تستدبره » « 5 » .
بينما نفى كراهته آخرون « 6 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 7 » ؛ للأصل ، ولما يستلزمه من العسر والحرج ، خصوصاً مع كثرة توجّه التكاليف في ذلك ، كحرمة استقبال القبلة واستدبارها ، وكراهة استقبال الشمس واستدبارها ، ووجوب التشريق والتغريب ، كما ذهب إليه البعض ، واستحبابه كما ذهب إليه آخرون « 8 » .
ومع ذلك ، فقد احتمل الشهيدان مساواة الاستدبار للاستقبال في الكراهة « 9 » .
ثمّ إنّ بعضهم ذكر أنّ الكراهة ترتفع بستر الفرج عن الشمس والقمر بثوب أو كفّ أو حجب سماوية كسحاب ونحوه « 10 » ؛ لعدم صدق استقبالهما حينئذٍ ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 63 .
( 2 ) المقنعة : 42 . الذكرى 1 : 164 . اللمعة : 26 . المدارك 1 : 178 . الذخيرة : 21 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 82 . الروض 1 : 84 .
( 4 ) الهداية : 75 . المقنعة : 42 .
( 5 ) الفقيه 1 : 26 ، ح 48 . الوسائل 1 : 342 ، ب 25 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 82 . كشف الالتباس 1 : 126 . وانظر : المدارك 1 : 178 . الذخيرة : 21 .
( 7 ) نقله عن شرح الإرشاد في جواهر الكلام 2 : 63 .
( 8 ) جواهر الكلام 2 : 63 - 64 .
( 9 ) الذكرى 1 : 164 . الروض 1 : 84 .
( 10 ) المنتهى 1 : 243 . كشف اللثام 1 : 226 - 227 . العروة الوثقى 1 : 328 .