ومنها : التأسّي « 1 » بعمل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليهالسلام ، فقد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يُرَ على بول ولا غائط « 2 » .
وفي رواية جنيد بن عبد اللّه - في حديث - قال : نزلنا النهروان ، فبرزت عن الصفوف . . . فإنّي لجالس إذ ورد عليّ أمير المؤمنين عليهالسلام فقال : « يا أخا الأزد ، معك طهور ؟ » قلت : نعم ، فناولته الإداوة ، فمضى حتى لم أره « 3 » .
ومنها : أخبار متعدّدة واردة في هذا المجال ، كراوية حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « قال لقمان لابنه : إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم . . . وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المَذهَب « 4 » في الأرض » « 5 » .
وكالخبر المروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « من أتى الغائط فليستتر » « 6 » .
ومن هذا القبيل أيضاً قول أبي الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام لأبي حنيفة : « يتوارى خلف الجدار . . . » « 7 » .
إلّا أنّه قد يفهم من الروايات الخاصّة الدعوة إلى التستّر مقابل كونه في معرض انكشاف عورته ، فيكون حكماً من توابع مسألة ستر العورة لا أنّه بعنوان مستقلّ .
هذا ، والظاهر من إطلاق الأكثر عدم اختصاص الحكم المذكور بحال التغوّط ، بل يعمّ التبوّل أيضاً ، وإن كان يظهر من جماعة اختصاصه به « 8 » ، إلّا أنّه ضعيف « 9 » ، خصوصاً مع لحاظ بعض الأدلّة المتقدّمة التي ورد فيها جملة ( قضاء الحاجة ) الشاملة للبول والغائط .
د - رفع الثياب وحفظ البدن من النجاسة :
يستحبّ حفظ البدن ورفع الثياب حال التخلّي ؛ صوناً لهما من التلوّث بالنجاسة ،
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 1 : 117 . المدارك 1 : 156 . الذخيرة : 21 . الحدائق 2 : 50 . الرياض 1 : 208 . الغنائم 1 : 111 .
( 2 ) الوسائل 1 : 305 ، ب 4 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 1 : 306 ، ب 4 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 4 ) المذهب : هو الموضع الذي يتغوّط فيه . مجمع البحرين 1 : 648 .
( 5 ) الوسائل 1 : 305 ، ب 4 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 1 : 306 ، ب 4 من أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 1 : 326 - 327 ، ب 15 من أحكام الخلوة ، ح 7 .
( 8 ) المقنعة : 39 . الحدائق 2 : 50 . مستند الشيعة 1 : 383 .
( 9 ) جواهر الكلام 2 : 7 .