بمجرّد تغطية بعض الرأس ؛ لصدق عدم كونه مكشوفاً حينئذ ، بعكس استحباب تغطية الرأس ، فإنّ تغطيته لاتتحقّق إلّا بتغطية جميعه « 1 » .
إلّا أنّ إثباته بالدليل مشكل بعد ظهور الروايات المتقدّمة في أخذ عنوان التقنّع لا عدم التكشّف .
وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ الحكمة من تغطية الرأس عند التخلّي هو التخلّص من عبث الشيطان « 2 » ، والمنع من وصول الرائحة الكريهة إلى الدماغ « 3 » .
ج - - الاستتار عن الناس :
يستحبّ الاستتار عن الناس حين التخلّي باتّخاذ مكان بعيد ، أو دخول حفرة أو بناء ونحو ذلك « 4 » .
وقيل : إنّ ذلك هو المشهور بين علمائنا « 5 » .
ولا يكفي استتار البدن بعباء ونحوه ؛ إذ لا دليل على كفايته « 6 » بعد عدم صدق الاستتار عليه ، وإن أصرّ الفقيه الهمداني على إجزائه ، حيث قال : « يمكن استفادة استحبابه من المرسلة المعروفة في الكتب الدائرة على الألسن من أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور « 7 » ، فإنّ التستّر بالعباء ونحوه من المراتب الميسورة بنظر العرف ، وسيتّضح لك - إن شاء اللّه - عدم قصور قاعدة الميسور عن شمول مثل الفرض ، بل لا يبعد دعوى استفادته من إطلاق الأمر بالتستّر في الرواية الأخيرة « 8 » » « 9 » .
وأيّاً مّا كان فقد استدلّ على استحباب الاستتار بعدّة أدلّة :
منها : أنّه الأنسب بالاحتشام « 10 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 56 .
( 2 ) المقنعة : 39 .
( 3 ) المقنعة : 39 . المعتبر 1 : 133 . الروضة 1 : 85 .
( 4 ) المقنعة : 39 . الكافي في الفقه : 127 . المبسوط 1 : 38 . المراسم : 31 - 32 . الوسيلة : 47 . الشرائع 1 : 18 . القواعد 1 : 180 . جواهر الكلام 2 : 6 . العروة الوثقى 1 : 326 .
( 5 ) مستند الشيعة 1 : 383 .
( 6 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 426 . وانظر : المسالك 1 : 28 . الحدائق 2 : 50 . كشف الغطاء 2 : 152 . الرياض 1 : 208 . جواهر الكلام 2 : 7 .
( 7 ) انظر : عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 .
( 8 ) الوسائل 1 : 306 ، ب 4 من أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 9 ) مصباح الفقيه 2 : 51 .
( 10 ) نهاية الإحكام 1 : 79 . كشف اللثام 1 : 217 . جواهر الكلام 2 : 6 - 7 .