تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ومنها : قول أبي جعفر عليه‌السلام « 1 » : « إنّ للّه تبارك وتعالى ملائكة وكّلهم بنبات الأرض من الشجر والنخل ، فليس من شجرة ولا نخلة إلّا ومعها من اللّه عزّوجلّ ملك يحفظها ، وما كان منها ، ولولا أنّ معها من يمنعها لأكلتها السباع وهوامّ الأرض إذا كان فيها ثمرتها . وإنّما نهى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يضرب أحد من المسلمين خلاءه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكّلين بها ، قال : ولذلك يكون الشجر والنخل أنساً « 2 » إذا كان فيه حمله ؛ لأنّ الملائكة تحضره » « 3 » . وقد وقع كلام بين الفقهاء في اشتراط الكراهة بالإثمار الفعلي أو كفاية القابلية على الإثمار ، حيث اختار بعضهم الاشتراط « 4 » ؛ مستدلًّا له - مضافاً إلى الأصل - ببعض الأخبار الظاهرة فيه « 5 » ، كخبر الحصين ، والسكوني ، والفقيه المتقدّم ، ومرفوعة عليّ بن إبراهيم المتقدّمة . واختار آخرون كفاية القابلية ؛ مستدلّين بعدّة أدلّة : منها : صدق المشتقّ على الذات غير المتلبّسة بالصفة في الحال ، فلا يشترط تلبّس الأشجار بصفة الإثمار في جريان الحكم بكراهة التخلّي تحتها « 6 » . وأورد عليه : أنّ هذا الكلام لو فرض صحّته فمورده الذات التي كانت متلبّسة بالصفة ، لا التي تتلبّس بها في المستقبل ؛ إذ لا خلاف في أنّ إطلاق المشتقّ عليها حينئذ مجاز « 7 » . ومنها : أنّ اشتراط التلبّس بالإثمار لا ينافي شمول الحكم للشجرة غير المثمرة ؛ لإمكان أن يراد بالمثمرة القابلية على الإثمار ، وإن أمكن أن يراد به أيضاً الإثمار الفعلي ، إلّا أنّ الاحتمال الأوّل
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 1 : 93 . المدارك 1 : 177 . الذخيرة : 21 . كشف اللثام 1 : 232 . الحدائق 2 : 73 . جواهر الكلام 2 : 60 . ( 2 ) الأَنَس - بالفتح - ما يأنس به الإنسان ، خلاف الوحشة . لسان العرب 6 : 12 . ( 3 ) الفقيه 1 : 32 ، ح 63 ، 64 . ( 4 ) الحدائق 2 : 72 - 73 . جواهر الكلام 2 : 60 . ( 5 ) مجمع الفائدة 1 : 93 . جواهر الكلام 2 : 60 . ( 6 ) جامع المقاصد 1 : 103 . الروض 1 : 83 . المسالك 1 : 32 . ( 7 ) المدارك 1 : 176 - 177 . الذخيرة : 21 . الحدائق 2 : 71 .