فهم منه ذلك « 1 » .
والنهي في الروايات المتقدّمة وإن كان ظاهره التحريم إلّا أنّه لا مناص من حمله على الكراهة ؛ لتسالم الفقهاء على الجواز في ذلك .
ولا ينبغي الاستغراب من الحكم بالكراهة هنا ، فقد كان الناس في ذلك الزمان يتخلّون في الشوارع والمشارع وغيرها من الأماكن التي كان التخلّي فيها أمراً متعارفاً ، بل هو كذلك حتّى زماننا هذا في بعض الأمصار ، وكذا القرى والبوادي ، وهو ممّا تعمّ به البلوى غالباً ، فلو كان محرّماً لاشتهر وبان ، ولَوَرَدت فيه الأخبار ، ولم يبقَ خفيّاً على الأعلام الباحثين عن مدارك الأحكام « 2 » .
وأمّا ما يظهر من الشيخين الصدوق « 3 » والمفيد « 4 » من القول بعدم الجواز ، فليس من المعلوم إرادتهم التحريم منه .
وما نقله المحدّث البحراني عن أستاذه السيّد الطباطبائي من أنّ : « الجزم بالجواز مع ورود النهي والأمر واللعن في البعض ، ومع عدم المعارض سوى أصالة البراءة مشكل » « 5 » ، فقد ردّ عليه المحدّث نفسه قائلًا : بأنّ « كثيراً مّا قد تكرّر منهم صلوات اللّه عليهم في المحافظة على الوظائف المسنونة من ضروب التأكيدات في الأوامر والنواهي ما يكاد يلحقها بالواجبات والمحرّمات ، كما لا يخفى على من تتبّع الأخبار وجاس خلال تلك الديار . على أنّ اللعن هو البعد من رحمة اللّه ، وهو كما يحصل بفعل المحرّم يحصل بفعل المكروه ولو في الجملة » « 6 » .
ويؤيّده التعبير في بعضها بلفظ الكراهة ، وخلوّ مرفوعة عليّ بن إبراهيم ورواية الاحتجاج الآتيتين عن جملة من الأمور التي تعلّق بها النهي في سائر الأخبار « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 478 . مستمسك العروة 2 : 242 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 458 . مهذب الأحكام 2 : 225 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 458 - 459 .
( 3 ) الهداية : 74 ، حيث قال : « لا يجوز التغوّط على شطوط الأنهار والطرق النافذة » .
( 4 ) المقنعة : 41 ، حيث قال : « ولا يجوز أيضاً التغوّط على جوادّ الطرق » .
( 5 ) الحدائق 2 : 70 . وانظر : الرياض 1 : 212 .
( 6 ) الحدائق 2 : 70 .
( 7 ) مصباح الفقيه 2 : 109 .