تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فهم منه ذلك « 1 » . والنهي في الروايات المتقدّمة وإن كان ظاهره التحريم إلّا أنّه لا مناص من حمله على الكراهة ؛ لتسالم الفقهاء على الجواز في ذلك . ولا ينبغي الاستغراب من الحكم بالكراهة هنا ، فقد كان الناس في ذلك الزمان يتخلّون في الشوارع والمشارع وغيرها من الأماكن التي كان التخلّي فيها أمراً متعارفاً ، بل هو كذلك حتّى زماننا هذا في بعض الأمصار ، وكذا القرى والبوادي ، وهو ممّا تعمّ به البلوى غالباً ، فلو كان محرّماً لاشتهر وبان ، ولَوَرَدت فيه الأخبار ، ولم يبقَ خفيّاً على الأعلام الباحثين عن مدارك الأحكام « 2 » . وأمّا ما يظهر من الشيخين الصدوق « 3 » والمفيد « 4 » من القول بعدم الجواز ، فليس من المعلوم إرادتهم التحريم منه . وما نقله المحدّث البحراني عن أستاذه السيّد الطباطبائي من أنّ : « الجزم بالجواز مع ورود النهي والأمر واللعن في البعض ، ومع عدم المعارض سوى أصالة البراءة مشكل » « 5 » ، فقد ردّ عليه المحدّث نفسه قائلًا : بأنّ « كثيراً مّا قد تكرّر منهم صلوات اللّه عليهم في المحافظة على الوظائف المسنونة من ضروب التأكيدات في الأوامر والنواهي ما يكاد يلحقها بالواجبات والمحرّمات ، كما لا يخفى على من تتبّع الأخبار وجاس خلال تلك الديار . على أنّ اللعن هو البعد من رحمة اللّه ، وهو كما يحصل بفعل المحرّم يحصل بفعل المكروه ولو في الجملة » « 6 » . ويؤيّده التعبير في بعضها بلفظ الكراهة ، وخلوّ مرفوعة عليّ بن إبراهيم ورواية الاحتجاج الآتيتين عن جملة من الأمور التي تعلّق بها النهي في سائر الأخبار « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 478 . مستمسك العروة 2 : 242 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 458 . مهذب الأحكام 2 : 225 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 458 - 459 . ( 3 ) الهداية : 74 ، حيث قال : « لا يجوز التغوّط على شطوط الأنهار والطرق النافذة » . ( 4 ) المقنعة : 41 ، حيث قال : « ولا يجوز أيضاً التغوّط على جوادّ الطرق » . ( 5 ) الحدائق 2 : 70 . وانظر : الرياض 1 : 212 . ( 6 ) الحدائق 2 : 70 . ( 7 ) مصباح الفقيه 2 : 109 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 418 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )