ومنها : المكان المملوك للآخرين ، فلا يجوز التخلّي فيه بدون إذن المالك « 1 » ؛ لكونه غصباً ممنوعاً شرعاً « 2 » ، إلّا أنّ هذا ليس حكماً للتخلّي بعنوانه ، بل للتصرّف في مال الغير بأيّ شكل كان .
ويلحق بذلك الوقف الخاصّ « 3 » ، فلا يجوز لغير طلبة العلوم الدينية التخلّي في المدارس الموقوفة لطلّاب العلوم الدينية مثلًا ، بل المشهور أنّه لا يجوز التخلّي حتّى مع الشكّ في عموم الوقف .
واستدلّ له بأصالة حرمة التصرّف في الأموال ، وعدم جعل الوقف عامّاً .
ولا تعارضه أصالة عدم جعله وقفاً خاصّاً ؛ لأنّ الأثر لم يترتّب على الوقف الخاصّ ، بل على الوقف العامّ ، فإذا أردنا إثبات الوقف العامّ باستصحاب عدم الوقف الخاصّ فهذا يعني محاولة إثبات ما هو واسطة بين المستصحب وبين الحكم بجواز التخلّي ، وهذه الطريقة من الاستصحاب يعبّر عنها بالأصول المثبتة « 4 » التي أكّد العلماء المتأخّرون على عدم حجّيتها .
وقد نوقش في هذا الاستدلال بأنّ استصحاب عدم الوقف الخاصّ يكفي في نفي الحرمة ، ولا يحتاج إلى إثبات الوقف على العنوان العام ، فإنّ المحرّم هو التصرّف فيما يكون ملكاً لشخص أو لجهة غير شاملة للمكلّف ، وليس المحرّم التصرّف فيما لا يرجع إلى ملك المكلّف أو عنوان يشمله .
ومنها : الطرق غير النافذة : وهي الطرق المسدودة المختصّة ببيت معيّن أو عدّة بيوت .
وحرمة التغوّط في هذه الطرق تتوقّف على أحد أمرين « 5 » :
الأوّل : أن تكون الطرق ملكاً لأربابها بالحيازة « 6 » . وهو ما تأمّل فيه المحقّق
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 314 ، م 20 .
( 2 ) مستمسك العروة 2 : 203 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 384 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 314 ، م 20 . مستمسك العروة 2 : 302 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 384 .
( 4 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 204 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 386 - 387 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 384 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 203 .
( 6 ) الحدائق 21 : 118 - 119 .