تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
فلا مناص من تقديمها ، وبذلك يتعيّن عليه الاستدبار ويكون الاحتياط به وجوبيّاً حينئذٍ . وأمّا إذا كان المدرك هو التسالم والإجماع . . . اندرجت المسألة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير بحسب الجعل ؛ وذلك لأنّ الإجماع والتسالم إنّما يوجبان حرمة استقبال القبلة واستدبارها في الجملة ، ولا يسبّبان حرمتهما على نحو الإطلاق حتّى في موارد عدم التمكّن من كليهما ، وبما أنّ المكلّف قد عجز عن أحدهما فلا يحتمل حرمتهما في حقّه معاً ، فالحرمة في حال الاضطرار إمّا أنّها مجعولة في خصوص استقبال القبلة ؛ لاحتمال كونها أهمّ ، أو أنّها جعلت لاستقبالها واستدبارها مخيّراً ، وقد أسلفنا في محلّه أنّ مقتضى الأصل - النافي للتعيين - هو التخيير ، ومعه يكون الاحتياط بالاستدبار احتياطاً ندبياً لا محالة » « 1 » . وهذا الكلام إنّما يتمّ مع فرض عدم إطلاق معقد الإجماع لحرمة كلّ من الاستقبال والاستدبار مشروطاً بالقدرة عليه في نفسه - كما هو مدلول الأدلّة اللفظية على الحرمة أيضاً . ولا وجه للتشكيك في هذا الإطلاق في معقد الإجماع ؛ إذ لا يلزم من ذلك التعارض والتناقض ، كما لا تعارض بين إطلاقي دليلي الواجبين المتزاحمين ؛ لما حقّق في محلّه من علم الأصول ، من أنّ باب التزاحم لا يرجع إلى باب التعارض .

ط - دوران الأمر بين كشف العورة للناظر وبين استقبال القبلة أو استدبارها :

ذهب جملة من الفقهاء إلى تقديم استقبال القبلة واستدبارها على كشف العورة إذا دار الأمر بينهما مع وجود الناظر « 2 » ؛ لأهمّية الستر عند المتشرّعة الدال على أهمّيته عند الشارع أيضاً « 3 » ،
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 375 . ( 2 ) المدارك 1 : 161 . جواهر الكلام 2 : 12 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 430 . مصباح الفقيه 2 : 59 . العروة الوثقى 1 : 311 ، م 14 . مستمسك العروة 2 : 198 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 376 . كشف الغطاء 2 : 139 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 20 ، م 75 . ( 3 ) مصباح الفقيه 2 : 59 - 60 . مستمسك العروة 2 : 198 .