حيث اختار جماعة تقديم الاستدبار على الاستقبال « 1 » ، وهو الراجح عند الشيخ كاشف الغطاء « 2 » ، والأولى عند الشهيد الثاني « 3 » .
واستدلّ له أوّلًا : بأنّ الاستقبال حال التخلّي أعظم قبحا وأشدّ إهانة من الاستدبار « 4 » .
وثانياً : أنّ من المحتمل أن يكون اهتمام الأخبار بالمنع عن الاستقبال وكثرتها فيه لأجل كونه أكثر أهمّية من المنع من الاستدبار ، فلابدّ من الاستدبار عند التزاحم « 5 » .
وأورد على الأوّل : أنّه إنّما يتمّ إذا كان المناط في التحريم القبح العرفي ، وهو ممنوع ؛ بدليل حرمة الاستدبار مع أنّه غير مستقبح عرفاً « 6 » .
وأورد على الثاني : أنّه ليس من المعلوم أن يكون مجرّد احتمال أهمّية ترك الاستقبال موجباً لتقديمه على ترك الاستدبار « 7 » .
ومن هنا اختار بعضهم التخيير بين الاستقبال والاستدبار « 8 » ؛ لعدم وجود ما يعتمد عليه في ترجيح أحدهما على الآخر « 9 » .
ولكن قال السيّد الخوئي : « إنّ المدرك في الحكم بحرمة استقبال القبلة واستدبارها إن كان هو الأخبار فمقتضى إطلاقها عدم الفرق في حرمتهما بين الاضطرار وغيره ، ومعه تندرج المسألة في كبرى التزاحم ؛ لعدم قدرته على امتثال التكليفين مع الاضطرار إلى ترك أحدهما ، فيرجع إلى مرجّحات المتزاحمين ، وحيث إنّ الحرمة في استقبال القبلة محتملة الأهمّية دون الحرمة في استدبارها
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 161 . جواهر الكلام 2 : 12 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 430 . مصباح الفقيه 2 : 59 . مستمسك العروة 2 : 197 - 198 .
( 2 ) كشف الغطاء 2 : 139 .
( 3 ) المسالك 1 : 28 .
( 4 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 430 . مصباح الفقيه 2 : 59 .
( 5 ) مستمسك العروة 2 : 198 .
( 6 ) مستمسك العروة : 197 - 198 .
( 7 ) مهذب الأحكام 2 : 179 .
( 8 ) مستند الشيعة 1 : 366 . العروة الوثقى 1 : 311 - 312 ، م 14 . الفتاوى الواضحة : 200 . تحرير الوسيلة 1 : 14 ، م 5 .
( 9 ) مهذب الأحكام 2 : 179 .