ذلك الشيخ الأنصاري « 1 » ، ولم يستبعده السيّد اليزدي « 2 » ، وتأمّل فيه المحقّق النجفي « 3 » ، بينما احتاط المحقّق الهمداني « 4 » .
واستدلّ له أوّلًا : بإطلاق صحيحة زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : « يجزي التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 5 » ، فإنّ فيها دلالة على كفاية الأخذ بما هو أحرى وأرجح « 6 » .
وأورد عليه بأنّ الرواية ناظرة إلى التكليف باستقبال القبلة ووجوبها كما في الصلاة ، لا مطلقاً ، خصوصاً مع التعبير بالإجزاء المناسب مع الواجبات ، بل لعلّها مختصّة بالصلاة ، فلا تشمل موارد حرمة الاستقبال كما في التخلّي « 7 » .
إلّا أنّ بعض الفقهاء استفاد منها الإطلاق بدعوى عدم وجود ما يشعر باختصاصها بموارد التكليف بالاستقبال ، بل مقتضى إطلاقها حجّية الظنّ في القبلة بالنسبة إلى سائر الموارد التي لها ارتباط بالقبلة ، سواء كانت تكليفية - كوجوب الاستقبال في الصلاة والدفن ، وحرمة الاستقبال حال التخلّي - أو كانت وضعية ، كشرطية الاستقبال في الذبح « 8 » .
وثانياً : بحكم العقل بلزوم الامتثال الظني مع إمكانه ، وعدم جواز الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي إذا كان التكليف الواقعي فعلياً ومنجّزا بالعلم الإجمالي « 9 » . وتفصيله في محلّه من مباحث علم الأصول .
ح - - الاضطرار إلى استقبال القبلة أو استدبارها :
لا إشكال في سقوط حرمة استقبال القبلة واستدبارها عند الاضطرار « 10 » ، وإنّما الإشكال في وجوب ارتكاب الاستدبار وتقديمه على الاستقبال أو التخيير بينهما ،
هامش
( 1 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 430 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 311 ، م 14 . وانظر : تحرير الوسيلة 1 : 15 ، م 5 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 20 ، م 76 .
( 3 ) جواهر الكلام 2 : 12 .
( 4 ) مصباح الفقيه 2 : 59 .
( 5 ) الوسائل 4 : 307 ، ب 6 من القبلة ، ح 1 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 377 .
( 7 ) مستمسك العروة 2 : 198 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 377 - 378 .
( 9 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 430 .
( 10 ) مستند الشيعة 1 : 366 .