( أصالة البراءة أو الحلّ ) وهو فرع عدم تشكّل علم إجمالي منجّز كما في المقام ، حيث يعلم بحرمة التخلّي إلى أحد الجهات ، فتتساقط الأصول المرخّصة في أطراف هذا العلم الإجمالي ، كما هو الحال في سائر موارد العلم الإجمالي ، ويجب الاحتياط عندئذٍ « 1 » .
القول الثاني : وجوب الفحص والسؤال عن القبلة ، فإن أمكن التوصّل إلى الجهة بني عليها ، وإلّا جاز التخلّي إلى أيّ جهة شاء ؛ بمعنى إلى جهة واحدة فقط .
ويجب الفحص لمنجزية العلم الإجمالي ، فإنّه إذ أمكن الامتثال بترك الحرام ولو بعد الفحص وجب لا محالة « 2 » .
نعم ، لا يجب الفحص مع عدم إمكان الانتظار ، بأن كان موجباً للحرج أو الضرر « 3 » .
ثمّ إنّه في الفرض الذي يقال فيه بالجواز مع الاشتباه هل يجوز في صورة اشتباه جميع الجهات الدوران بالبول إلى جميع هذه الجهات ؟
والجواب : هو أنّ ذلك يختلف باختلاف كون البول دفعياً أو تدريجياً ، فإن كان دفعياً فللفقهاء فيه قولان :
الأوّل : الجواز ؛ لأنّ البول إلى جميع الجهات وإن كان موجباً لحصول العلم بالمخالفة القطعية إلّا أنّه موجب أيضاً للعلم بالموافقة القطعية بعدم التخلّي إلى القبلة في بعض الجهات المحتملة ؛ لأنّها ليست كلّها من القبلة ، والأمر دائر بين التبوّل إلى جهة واحدة تحصل بها المخالفة الاحتمالية والموافقة الاحتمالية ، وبين التبوّل إلى جهات تحصل بها المخالفة القطعية والموافقة القطعية معاً ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ؛ لأنّهما سيّان بنظر العقل « 4 » .
وأورد عليه بأنّ المقايسة بين الموردين غير صحيحة ؛ لأنّ الترخيص في بعض الأطراف لا قباحة فيه عقلًا ، بخلاف الترخيص في جميع الأطراف الموجب
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 376 - 377 .
( 2 ) الذخيرة : 16 . وانظر : مستند الشيعة 1 : 366 . جواهر الكلام 2 : 12 .
( 3 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 430 .
( 4 ) مستمسك العروة 1 : 201 - 202 .