سنداً ودلالة ، أمّا سنداً فبعيسى بن عبد اللّه الهاشمي ، وأمّا دلالة فلقوّة احتمال إرادة التشريق والتغريب عن القبلة ، أي الانحراف عنها ، والميل إلى المشرق أو المغرب حتى مع عدم تحقّق التشريق والتغريب « 1 » ، وذلك بقرينة ذكر النهي عن استقبال القبلة واستدبارها أوّلًا .
وأورد على الثاني بأنّه لو فرض صحّة سنده فهو محمول على صلاة من نسي التوجّه إلى القبلة « 2 » ، وليس في مقام بيان تحديد القبلة .
على أنّ تحديد جهة القبلة للصلاة لا يعني إرادة نفس التحديد في دليل حكم آخر ، وهو تحريم الاستقبال حال التخلّي ، وهذا واضح .
ز - اشتباه القبلة :
لاشتباه القبلة صور متعدّدة :
الأولى - اشتباهها بين جهات معيّنة : وفي هذه الصورة لا إشكال في وجوب الميل عنها إلى غيرها من الجهات حال التخلّي « 3 » ؛ لوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة « 4 » .
وكذا الحال لو تردّدت القبلة بين جهتين متقابلتين ، فإنّه لا إشكال حينئذٍ في وجوب الميل عنهما إلى غيرهما ؛ لنفس السبب « 5 » .
الصورة الثانية - اشتباهها بين جميع الجهات : وفيها قولان :
الأوّل : التخيير بينها من دون فحص « 6 » ؛ لعموم « 7 » قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية مسعدة بن صدقة : « كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه . . . » « 8 » .
إلّا أنّ هذا تمسّك بالأصل العملي
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 380 .
( 2 ) المدارك 1 : 160 .
( 3 ) كشف الغطاء 2 : 138 . جواهر الكلام 2 : 12 . مصباح الفقيه 2 : 58 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 376 .
( 4 ) مصباح الفقيه 2 : 58 . وانظر : العروة الوثقى 1 : 311 - 312 ، م 14 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 376 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 376 .
( 6 ) المدارك 1 : 160 . كشف الغطاء 2 : 138 ، وأضاف إليه « والقول بوجوب السؤال غير بعيد » . مصباح الفقيه 2 : 58 - 59 .
( 7 ) مصباح الفقيه 2 : 58 - 59 .
( 8 ) الوسائل 17 : 89 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 4 .