منها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه نهى عن استقبال القبلة ببول أو غائط « 1 » ؛ فإنّ لازم النهي عن استقبال القبلة بالبول هو النهي عن استقبالها بالفرج ، وهو مقتضى التعدّي بالباء في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ببول أو غائط » « 2 » .
وأورد عليه :
أوّلًا : أنّ هذه الروايات وإن كان يظهر منها ذلك في بادئ النظر إلّا أنّها لما كانت جارية مجرى الغالب - وهو الاستقبال بالبول والفرج - فلا تكون صارفة لظهور بعض الأخبار الناهية عن الاستقبال بمقاديم البدن إلى الاستقبال بالفرج « 3 » .
وثانياً : أنّ أكثر الأخبار خالية عن التعدّي بحرف الباء ، فلابدّ من حمل التي فيها الباء على معنى ( في ) ، أي عدم استقبال القبلة في حال البول « 4 » ، أو حملها على المصاحبة ، أي لا يستقبل القبلة مصحوباً بالبول « 5 » .
ومنها : قول موسى بن جعفر عليهالسلام عن آبائه عليهمالسلام عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّه نهى أن يبول الرجل وفرجه بادٍ للقبلة » « 6 » ، حيث يدلّ على حرمة الاستقبال بالفرج « 7 » .
وأورد عليها :
أوّلًا : لا دلالة فيها على المطلوب ، بل المستفاد منها خلافه « 8 » ؛ لأنّ ميل العورة عن القبلة لا يمنع من بقائها بادية إلى القبلة .
وثانياً : أنّ ذكر العورة وإبدائها إلى القبلة دون مقاديم البدن من باب الاكتفاء بذكر أحد المتلازمين عن ذكر الآخر « 9 » .
على أنّ الروايتين ضعيفتا السند .
القول الثاني : تحقّق الاستقبال بمقاديم
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 302 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 8 .
( 3 ) مصباح الفقيه 2 : 56 .
( 4 ) كشف اللثام 1 : 216 . مستند الشيعة 1 : 365 . جواهر الكلام 2 : 8 .
( 5 ) مستند الشيعة 1 : 365 .
( 6 ) المستدرك 1 : 247 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 7 ) مستند الشيعة 1 : 365 .
( 8 ) جواهر الكلام 2 : 8 .
( 9 ) مهذب الأحكام 2 : 177 .