العالم بالحكم والموضوع عن استقبال القبلة واستدبارها حال التخلّي ؛ لوجوب النهي عن المنكر « 1 » .
وأمّا لو لم يكن بهذه الصفات فله عدّة حالات :
الأولى : أن يكون ناسياً أو غافلًا عن الحكم والموضوع معاً ، وفي هذه الحالة لا يجب ردعه ؛ لارتفاع الحرمة الواقعية بالغفلة والنسيان « 2 » .
الحالة الثانية : أن يكون جاهلًا بالموضوع فقط - كما لو اعتمد على أصل أو أمارة في تعيين جهة القبلة ، فصادف خلافها لخطأ الأمارة أو الأصل - والحكم حينئذٍ جواز التعويل على ذلك في مرحلة الظاهر ، ولا يجب نهيه عن ذلك ؛ لمشروعية فعله في حقّه « 3 » .
الحالة الثالثة : أن يكون جاهلًا بالحكم ، وفي هذه الحالة يجب إرشاده « 4 » ؛ لأنّ جهله لا يكون رافعاً للحكم الواقعي ، فلابدّ من هدايته إلى حكم الشريعة ؛ صونا لها من الاندراس « 5 » ؛ ولدلالة الكتاب والسنّة على ذلك بعد الإجماع عليه « 6 » .
الحالة الرابعة : أن يكون صبيّاً أو مجنوناً ، فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم وجوب منع الصبي والمجنون عن استقبال القبلة أو استدبارها « 7 » وإن اكتفى بعضهم بذكر الصبي « 8 » ، ولعلّه من باب المثال .
واستدلّوا له بالأصل والسيرة « 9 » .
وخالف الشيخ كاشف الغطاء في ذلك ، حيث قوّى وجوب تجنيبه على الأولياء ، عندما قال : « وفي وجوب تجنيب الأولياء الصبيان - مثلًا سيّما المميّزين - عن ذلك
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 312 ، م 15 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 199 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 379 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 379 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 379 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 312 ، م 15 . مستمسك العروة 2 : 199 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 379 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 379 .
( 6 ) مهذب الأحكام 2 : 181 .
( 7 ) العروة الوثقى 1 : 312 ، م 15 . مستمسك العروة 2 : 199 . مهذب الأحكام 2 : 181 .
( 8 ) جواهر الكلام 2 : 12 .
( 9 ) جواهر الكلام 2 : 13 . مستمسك العروة 2 : 199 . مهذب الأحكام 2 : 181 .