واستدلّ « 1 » له بخبر محمّد بن إسماعيل ، قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليهالسلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة ، وسمعته يقول : « من بال حذاء القبلة ، ثمّ ذكر ، فانحرف عنها ؛ إجلالًا للقبلة وتعظيماً لها ، لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له » « 2 » .
وأورد عليه بأنّه ليس ظاهراً في الترخيص ليكون قرينة على حمل النهي في الروايات الأخرى على الكراهة « 3 » .
كما أنّ وجود كنيف إلى القبلة لا يستلزم جواز ذلك ، أو أنّه عليهالسلام كان يجلس إليها « 4 » ؛ إذ من الممكن أن يكون البيت قد انتقل إليه من غيره « 5 » ، أو كان قد استقرّ فيه مؤقّتاً « 6 » ، أو كان باب الكنيف إلى القبلة دون نفس الكنيف « 7 » .
واستدلّ له أيضاً بأنّ الحرمة في الصحاريّ لكون الاستقبال والاستدبار للقبلة يكون فيها بصورة مباشرة ، ومن دون حائل ، وهو منافٍ لإجلالها ، بعكس ما لو كان ذلك في البنيان ، فإنّه يكون حاجبا عن الاستقبال والاستدبار المباشر ؛ ولذا كان مقتضى تعظيم القبلة وإجلالها التحريم في الصحاريّ دون البنيان « 8 » .
وأورد عليه بأنّ إطلاق الروايات المتقدّمة لا يساعد على هذا التفصيل « 9 » .
نعم ، لو فرض أنّ الاستدبار والاستقبال للقبلة لا يصدق إلّا مع عدم الحاجب في جهة القبلة ، أمكن دعوى عدم شمول أخبار النهي للأبنية ، إلّا أنّ هذا بلا موجب كما يشهد له خبر محمّد بن إسماعيل المتقدّم .
هذا كلّه فضلًا عن أنّ أصل الدليل مبنيّ على ما يشبه الاستحسان كما تقدّم عند مناقشة القول الأوّل .
القول الرابع : التفصيل بين الصحاري
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 123 . المختلف 1 : 100 . وانظر : التنقيح الرائع 1 : 69 . المهذب البارع 1 : 129 .
( 2 ) الوسائل 1 : 303 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 7 .
( 3 ) الرياض 1 : 200 . جواهر الكلام 2 : 11 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 11 . مستمسك العروة 2 : 197 . مهذب الأحكام 2 : 178 .
( 5 ) المختلف 1 : 100 . المهذب البارع 1 : 130 . وانظر : مصباح الفقيه 2 : 54 - 55 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 372 .
( 7 ) الرياض 1 : 200 . مستند الشيعة 1 : 364 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 372 .
( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 372 - 373 .