إمكان الأخذ بها فيما دلّ من الأخبار الضعيفة على الإلزام كما ذهب إليه بعضهم .
وثانياً : بأنّها غير دالّة على اللزوم ؛ لاقتران النهي عن الاستقبال والاستدبار فيها ببعض مكروهات التخلّي الواردة في روايات الباب ، ممّا يعني اتّحادهما حكماً بوحدة السياق « 1 » .
وأورد عليه بأنّ مجرّد ذلك لا يكفي لرفع اليد عن ظهور النهي الوارد في بعضها الآخر في التحريم « 2 » .
وهذا الإيراد مبني على مثل مسلك الميرزا النائيني في أنّ الوجوب حكم عقلي مأخوذ من الأمر بالشيء مع عدم الرخصة في تركه ، أمّا إذا بني على غير هذا المسلك وكانت الموارد المستحبّة الواردة في الحديث معتدّ بها ، فقد يشكّل ذلك معيقاً عرفياً عن فهم الوجوب من ظاهر النص .
2 - إنّ مقتضى طريقة الاحتياط عدم استقبال القبلة واستدبارها حال التخلّي « 3 » .
وقد اعتبره بعضهم مؤيّداً ، وليس دليلًا على الحكم « 4 » ؛ لأنّ مقتضى الأصل العملي إذا لم يتمّ دليل على الحرمة هو البراءة لا الاحتياط .
3 - إنّ القبلة محلّ للتعظيم ؛ لوجوب استقبالها في الصلاة ، فالمناسب إجلالها بترك استقبالها أو استدبارها حال التخلّي ، ولأنّ في ذلك تعظيماً لشعائر اللّه « 5 » ، وهو غير مختصّ بمكان ولا بحالة دون حالة « 6 » .
وقد اعتبر بعضهم أيضاً هذا الكلام كسابقه مؤيّداً لحرمة الاستقبال والاستدبار ، وليس دليلًا عليها « 7 » ؛ وذلك لأنّه أشبه بالاستحسانات .
بل لو صحّ هذا الاستدلال للزم تحريم جملة من الأمور التي لا يلتزمون بحرمتها
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 1 : 88 - 89 . المدارك 1 : 158 . الذخيرة : 16 .
( 2 ) الرياض 1 : 200 . الغنائم 1 : 105 . مستند الشيعة 1 : 364 . جواهر الكلام 2 : 9 - 10 .
( 3 ) الخلاف 1 : 102 ، م 48 . الغنية : 35 . كشف اللثام 1 : 215 .
( 4 ) الرياض 1 : 200 .
( 5 ) المختلف 1 : 100 . التذكرة 1 : 118 .
( 6 ) الذكرى 1 : 163 ، 164 .
( 7 ) الرياض 1 : 200 .