في خبر الحسين بن زيد : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال - في حديث المناهي - : « إذا دخلتم الغائط فتجنّبوا القبلة » « 1 » ، حيث يدلّ على الحرمة « 2 » .
ومنها : مرسلة عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره ، قال : سئل الحسن بن علي عليهالسلام ما حدّ الغائط ؟ قال : « لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها » « 3 » ، حيث تفيد النهي أيضا « 4 » . إلى غير ذلك من الروايات « 5 » الخاصّة .
وأورد عليها :
أوّلًا : بأنّها ضعيفة سنداً « 6 » ، وقد حملها بعض الفقهاء على الاستحباب « 7 » ، وهو بمعنى استحباب عدم الاستقبال والاستدبار .
وأجيب عنه بأنّ قصور السند منجبر بالشهرة « 8 » والإجماع المنقول « 9 » ، وبأنّ مرسلة عبد الحميد المتقدّمة كالصحيحة ؛ لأنّ ابن أبي عمير لا يروي إلّا عن ثقة ، وقد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه « 10 » .
على أنّ ضعف السند ليس من القرائن الموجبة لصرف الرواية عن ظهورها في الوجوب « 11 » .
لكن من لا يرى الجبر بعمل المشهور لا يرتفع عنده حال الرواية إلى الاعتبار ، كما أنّ تصحيح ما صحّ عن ابن أبي عمير لا يفيد توثيق من روى عنه عند جملة من أعلام الرجال .
وأمّا الأخذ بالاستحباب فلعلّه لجريان قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، بناءً على
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 302 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 2 ) انظر : مستند الشيعة 1 : 363 . جواهر الكلام 2 : 9 . مصباح الفقيه 2 : 51 . الطهارة ( الگلبايگاني ) : 69 .
( 3 ) الوسائل 1 : 302 ، ب 3 من أحكام ، الخلوة ، ح 6 .
( 4 ) المختلف 1 : 266 . المنتهى 1 : 239 ، 240 . الذخيرة : 16 . الحدائق 2 : 39 . مستند الشيعة 1 : 239 ، 363 . جواهر الكلام 2 : 9 . مصباح الفقيه 2 : 52 .
( 5 ) انظر : الوسائل 1 : 301 ، ب 2 من أحكام الخلوة .
( 6 ) المدارك 1 : 158 . الذخيرة : 16 . الحدائق 2 : 40 . الطهارة ( الگلبايگاني ) : 370 .
( 7 ) الحدائق 1 : 40 .
( 8 ) الرياض 1 : 200 ، الغنائم 1 : 104 . جواهر الكلام 2 : 9 . مصباح الفقيه 1 : 53 . مستمسك العروة 2 : 194 . الطهارة ( الگلبايگاني ) : 69 .
( 9 ) الرياض 1 : 200 ، مستند الشيعة 1 : 364 .
( 10 ) الغنائم 1 : 104 .
( 11 ) الحدائق 2 : 40 .