كالجماع مستقبل القبلة أو البصاق ، بل حتى مطلق استدبارها عارياً أو استقبالها كذلك .
فالمهمّ هو الروايات ، فإن تمّ شيء منها سنداً ، أو بلغت بمجموعها حدّ التواتر ، وكانت جميعاً ظاهرة في التحريم ثبت القول بالحرمة ، وكذا لو تمّ إجماع تعبّدي في المسألة .
القول الثاني : التفصيل بين الغائط فيحرم فيه الاستقبال والاستدبار وبين البول فيحرم فيه خصوص الاستقبال « 1 » ؛ ولعلّه لعطف الاستدبار على الاستقبال في بعض الروايات المتعرّضة للغائط وحده ، كمرفوعة محمّد بن يحيى ، قال : سئل أبو الحسن عليهالسلام : ما حدّ الغائط ؟ قال : « لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها » « 2 » .
بخلاف بعض الروايات المتعرّضة للبول حيث لم يذكر فيها إلّا الاستقبال ، كقول أبي الحسن الرضا عليهالسلام في رواية محمّد بن إسماعيل : « من بال حذاء القبلة ، ثمّ ذكر ، فانحرف عنها ؛ إجلالًا للقبلة وتعظيماً لها ، لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له » « 3 » .
لكنّ ذلك لا يمنع من التمسّك بالروايات العامّة الشاملة للبول والغائط ، والتي ورد النهي فيها عن الاستقبال والاستدبار ، كقول الإمام علي عليهالسلام : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولكن شرّقوا أو غرّبوا » « 4 » ، بناءً على تمامية هذه الروايات سنداً ودلالةً .
القول الثالث : التفصيل بين الصحاري والأبنية ، فيحرم الاستقبال والاستدبار في الصحاري ، ويكرهان في البنيان .
وهو ما اختاره سلّار ، حيث قال : « ويجلس غير مستقبل القبلة ولا مستدبرها ، فإن كان في موضع بني على استقبالها أو استدبارها فلينحرف في قعوده ، هذا إذا كان في الصحاريّ والفلوات . وقد رخّص ذلك في الدور ، وتجنّبه أفضل » « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 127 .
( 2 ) الوسائل 1 : 301 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 1 : 303 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 7 .
( 4 ) الوسائل 1 : 302 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 5 ) المراسم : 32 .