إلّا أنّه مع تعذّر إزالة الأثر يبقى وجوب إزالة العين على حاله « 1 » .
وأورد عليه « 2 » بأنّ مورد هاتين الروايتين ما إذا كان المأمور به متعدّداً ، وهنا ليس كذلك ؛ إذ التكليف إنّما هو بأمر بسيط ، وهو إزالة أثر النجاسة ، وأمّا إزالة عينها فهو من لوازم إزالة أثرها .
نعم ، ربّما يشير « 3 » إلى الحكم المذكور ما رواه عبد اللّه بن بكير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط ، قال : « كلّ شيء يابس ذكيّ » « 4 » .
ويظهر من المسالك تعميم حكم التخفيف لسائر أنواع النجاسة غير البول « 5 » ، بينما يظهر من جماعة عدم وجوب تخفيف نجاسة البول فضلًا عن غيره من النجاسات « 6 » .
ثمّ إنّه بناءً على وجوب تخفيف النجاسة فإنّه لا يعني طهارة الموضع بعد تخفيف النجاسة عنه ، بل يعني إباحة العبادة المشروطة بإزالة النجاسة ما دام الماء متعذّراً ، فهو كإجزاء التيمّم عن الطهارة المائية عند تعذّرها « 7 » .
2 - تخفيف الجبيرة عند الطهارة :
ذهب جماعة من الفقهاء إلى وجوب تخفيف ما على الجرح من جبيرة للمسح عليها إذا لم يكن مقدارها متعارفاً « 8 » ، وذلك بناء على أنّ المتعارف يوجب الانصراف عن غير المتعارف « 9 » ، وهو مرفوض باعتقاد البعض إلّا إذا أدّى عدم تعارفه إلى خروجه عن عنوان الجبيرة ودخوله في عنوان الحائل ، حيث يتعيّن حينئذٍ تخفيفه ونزعه ؛ لظهور الأدلّة في المسح على الجبيرة « 10 » .
واستقرب العلّامة جواز المسح عليها
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 126 . نهاية الإحكام 1 : 86 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 16 - 17 . وانظر : المدارك 1 : 162 . الذخيرة : 169 .
( 3 ) جواهر الكلام 2 : 16 .
( 4 ) الوسائل 1 : 351 ، ب 31 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 5 ) المسالك 1 : 29 .
( 6 ) المدارك 1 : 162 . الذخيرة : 169 . جواهر الكلام 2 : 16 - 17 .
( 7 ) المسالك 1 : 29 .
( 8 ) العروة الوثقى 1 : 452 ، م 24 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 237 . وانظر : الرياض 1 : 259 .
( 9 ) مستمسك العروة 2 : 553 .
( 10 ) مصباح المنهاج ( الطهارة ) 2 : 469 .