تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وفي مرسلة أبان بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أعطى محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم‌السلام : التوحيد والإخلاص ، وخلع الأنداد ، والفطرة الحنيفية السمحة . . . » « 1 » . وعلى أساس سماحة الشريعة وسهولتها اسّست قواعد متعدّدة كقاعدة ( نفي الحرج والضرر ) ، و ( رفع ما لا يعلمون ) ، و ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) ، بل استدلّ المحقّق الأردبيلي بسماحة الشريعة في كثير من استنباطاته الفقهية ومناقشاته العلمية « 2 » . وقد ذكر ابن أبي جمهور قطباً في كون المشقّة سبباً للتيسير والتخفيف ذكر فيه مجمل الموارد التي جاءت فيها الرخص بحكم المشقّة أو الضرورة « 3 » .

ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :

يختلف حكم التخفيف باختلاف موارده ، فتارة يكون مستحبّاً كتخفيف الصلاة في الجماعة مراعاة لأضعف المأمومين ، في حين يكره تخفيف الصلاة بمعنى الإسراع بها لغير ذلك ، وقد يجب التخفيف كما في تخفيف الجبيرة للمسح عليها إذا كانت خارجة عن المتعارف . ثمّ إنّه قد يكون الحكم تكليفياً كما في المورد الأوّل ، وقد يكون وضعياً كما في الثاني ، فإنّ معناه اشتراط أن تكون الجبيرة بنحو متعارف أو غير خارجة عن عنوان الجبيرة في صحّة المسح عليها ، وهكذا كما ستعرف من الموارد التالية :

1 - تخفيف النجاسة مع تعذّر تطهيرها بالماء :

المشهور « 4 » وجوب تخفيف النجاسة عن مخرج البول عند تعذّر تطهيره بالماء رغم بقاء أثره بعد التخفيف « 5 » ، ولعلّه لكون الميسور لا يترك بالمعسور « 6 » ، و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 7 » ، فإنّ الواجب وإن كان هو إزالة العين والأثر
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 17 ، ح 1 . ( 2 ) مجمع الفائدة 1 : 252 ، 300 ، 305 ، 338 ، 356 ، 361 ، و 2 : 13 ، 40 ، 55 ، 74 ، 375 . ( 3 ) انظر : الأقطاب الفقهية : 46 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 16 . ( 5 ) المقنعة : 61 - 62 . المعتبر 1 : 126 . التذكرة 1 : 125 . المنتهى 1 : 263 . الذكرى 1 : 169 . ( 6 ) فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يترك الميسور بالمعسور » . عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 . ( 7 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، 207 .